تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧٩ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
تحت حكمه ورحمته؟ أو ان يسيروه إلى ثغر من الثغور فيقاتل الترك؟ أو يكون كأحد أهلها له ما لهم وعليه ما عليهم؟ وهل يعقل ان يتوسل إليهم الإمام صلوات الله وسلامه عليه بان يتركوه يرجع لأنه صلوات الله وسلامه عليه اكتشف حين محاصرته بأن أهل العراق قد خدعوه وغروه حتى صار يدعو آنذاك بقوله: (اللهم إن أهل العراق غروني، وخدعوني، وصنعوا بأخي[٣٧٧] ما صنعوا)[٣٧٨]؟ أم ان هذه المقولات إنما جاءت ضمن خطة مدروسة للقضاء على الثورة الحسينية إعلاميا؟ وهذا ما سنعرفه في العنوان التالي.
الشروط المزعومة هي في مصلحة عمر بن سعد دون الإمام صلوات الله وسلامه عليه
لقد قمت باستقراء النصوص المتوفرة بين يدي والتي تحدثت عن مسألة لقاء الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بعمر بن سعد لعنه الله وما جرى بينهما من كلام فوجدت ان المصادر السنية المعتمد عليها عندهم أجمعت على ان اللقاء الذي انعقد لم يضم سوى شخصين فقط هما كل من الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وعمر بن سعد لعنه الله، وان جميع من كان معهما قد تنحى جانبا بحيث لا يسمعون أصواتهما ولا كلامهما، مما يعني ان احد الطرفين هو الذي أخرج هذه المقولة.
ولكن أي الطرفين من مصلحته ان تتحقق هذه الشروط الثلاثة أو واحدا منها، وبقليل من التدبر أو التأمل نجد أنّ عمر بن سعد لعنه الله هو المستفيد الوحيد من وقوع احد هذه الشروط، لان من سمات عمر بن سعد لعنه الله الشخصية انه كان محبا للمنصب، كما قال عنه ابن كثير: (وكان عمر بن سعد هذا يحب الإمارة، فلم يزل ذلك دأبه حتى كان هو أمير السرية التي قتلت الحسين بن علي رضي الله عنه)[٣٧٩]، وبلغ
[٣٧٧] يقصد بأخيه مسلم بن عقيل رضوان الله تعالى عليه.
[٣٧٨] سير أعلام النبلاء للذهبي ج ٣ ص ٣٠٢
[٣٧٩] البداية والنهاية لابن كثير ج ٧ ص ٣١٣.