تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٠ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه العبارة الشريفة
الاختصاص وهو معنى لا يفارقها وقد يصحبه معان أخرى وإذا تُؤمّلت سائر المعاني المذكورة وجدت راجعة إلى الاختصاص)[٦٥]، و(مَنْ) هنا موصولة وهي بمعنى (الذي).
و(سَالَمَكُمْ) و(سَالَم) من السلام وهو كما يقول الجوهري: (والسلام: السلامة. والسلام: الاستسلام. والسلام: الاسم من التسليم...والسلام: البراءة من العيوب)[٦٦].
وقال ابن منظور: (والسلام يريد الاستسلام والإذعان)[٦٧].
وبذلك يصبح المقصود من عبارة: (إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ) هو: (يا أبا عبد الله إني صلح وسلام ومسالم لمن هو مسالم ومستسلم ومنقاد إليكم، ولمن هو بريء من كل العيوب التي استوجب أصحابها فيما سبق اللعن والبراءة).
وضمير الجمع في (سَالَمَكُمْ) قد يعود إلى شخص الإمام الحسين بقرينة ياء النداء وإلحاقها بكنيته صلوات الله وسلامه عليه، ويكون الجمع فيها للتفخيم وإعلاء الشأن وهو استعمال معروف في اللغة العربية، وأيضا بقرينة ان الفقرات التي ستلي هذه الفقرة ستتحدث عن شخصيات لها علاقة بقضية الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه دون غيره من أشخاص أهل البيت صلوات الله وسلامه عليه، وقد يكون ضمير الجمع عائداً إلى نفس أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عموما والنداء وان خص الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه إلا انه عام لجميع أفراد أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وذكر الإمام الحسين بالنداء من باب كونه المخصوص بالزيارة والخطاب بالدرجة الأولى.
[٦٥] الجنى الداني في حروف المعاني للحسن بن قاسم المرادي ص١٠٩.
[٦٦] الصحاح للجوهري ج ٥ ص ١٩٥١ فصل السين.
[٦٧] لسان العرب لابن منظور ج ١٢ ص ٢٩٣ فصل السين المهملة.