تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٦٦ - المبحث الرابع لماذا استعمل أمير المؤمنين زياداً وهو يعلم أصله وعاقبته
صلوات الله وسلامه عليه إلى زياد حيث جاء فيه: (أما بعد، فإن رسولي أخبرني بعجب زعم أنك قلت له فيما بينك وبينه: إن الأكراد هاجت بك، فكسرت عليك كثيرا من الخراج، وقلت له: لا تعلم بذلك أمير المؤمنين. يا زياد وأقسم بالله انك لكاذب، ولئن لم تبعث بخراجك لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر، ثقيل الظهر)[١٤١].
وسياسة التشديد على ولاته ومراقبتهم ومحاسبتهم والاقتصاص منهم ان استلزم الأمر كانت الصفة البارزة التي ميزت حكومته عن حكومة من سبقه من الحكام، فقد كتب إلى احد عماله الآتي: (بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك وعصيت إمامك انك تقسم فيء المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم، وأريقت عليه دماؤهم، فيمن إعتامك من أعراب قومك، فو الذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لئن كان ذلك حقا لتجدن لك علي هوانا، ولتخفن عندي ميزانا، فلا تستهن بحق ربك، ولا تصلح دنياك بمحق دينك، فتكون من الأخسرين أعمالا)[١٤٢].
وكتب إلى آخر: (فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة، وعاجلت الوثبة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله، غير متأثم من أخذه، كأنك حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك، فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد أوما تخاف نقاش الحساب ... كيف تسيغ شرابا وطعاما، وأنت تعلم أنك تأكل حراما، وتشرب حراما، وتبتاع الإماء وتنكح النساء من أموال
[١٤١] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٠٤ خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
[١٤٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١٦ ص١٧٥ من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني.