تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٦٤ - المبحث الرابع لماذا استعمل أمير المؤمنين زياداً وهو يعلم أصله وعاقبته
معاناته، وفي المقابل كان ينظر إليه بأنه إنسان لديه من الإمكانات ما يمكن ان يستغل في خدمة المجتمع ورقيه وتكامله، فكانت ولايته على ارض فارس وكرمان خطوة تحقق هاتين الفائدتين.
ثم ان الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بفضل علمه وحكمته كان متيقنا من ان زياد بن أبيه لو لم يتم احتواؤه من قبل دولة الحق والعدل دولة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فانه وبلا أدنى شك سيستغل ويسخر من قبل دولة معاوية دولة الباطل والجور، وستكون العاقبة اشد والخسارة اكبر، وسيتضرر المجتمع أكثر بانضمام زياد إلى معاوية، وسيخسر زياد نفسه وسيقع في مستنقع معاوية وآل أمية، فكانت الحكمة قاضية باستعمال زياد بن أبيه لفائدته الشخصية من جهة ولفائدة المجتمع من جهة أخرى.
السبب الثاني: والذي يعود إلى الظرف الحرج والصعب الذي كان يعيشه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في تلك الحقبة الزمنية، فإن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه لما وصلت إليه الخلافة ونحى ولاة عثمان بن عفان عن ولاياتهم ومناصبهم بعث مكانهم ثقاته من أصحابه ليحلوا محل ولاة الجور وليعيدوا تربية الأمة على وفق التعاليم الجديدة للدولة الجديدة.
ولكن أعداء أمير المؤمنين ومناوئيه أشعلوا بوجهه نيران الفتن والحروب، فما هي إلا أشهر قلائل حتى خرج عليه جيش النكث والغدر، جيش عائشة وجملها، ثم تبعته حرب صفين وما كان أشدها وأشرسها من حرب أكلت الأخضر واليابس، ثم فتنة الخوارج التي استتبعتها حرب النهروان، واستمرت هذه التقلبات وتلك المؤامرات يتبع بعضها بعضا إلى ان انتهت بمؤامرة مقتل الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.