تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٢ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
والذي يتناسب مع فقرة (وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ) هو المعنى الأول والرابع، فعلى المعنى الأول يصبح معنى الفقرة الشريفة من الزيارة هو (ولعن الله الجماعة التي أسرجت وألجمت و... لقتالك)، وعلى المعنى الرابع (ولعن الله أول من أسرج وألجم وتنقب وتهيأ لقتالك وكان قدوة لغيره في هذه الأوصاف وإماما لغيره حيث أسرجوا حينما أسرج وألجموا حينما ألجم وتنقبوا حينما تنقب وتهيّأوا حينما تهيأ لقتالك) وباقي المعاني لكلمة الأمة قابلة للانطباق أيضا بتقريب قد مر ذكر تطبيقاته في فقرة (فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ).
و(أَسْرَجَتْ) مأخوذة من إسراج الدابة، ويكون بوضع الرحل أو السرج الذي يجلس عليه الفارس على ظهرها، قال ابن منظور: (سرج: السرج: رحل الدابة، معروف، والجمع سروج. وأسرجها إسراجا: وضع عليها السرج)[٥٧٣]، وقال الزبيدي في تاج العروس: (والسرج: رحل الدابة، معروف...والجمع سروج. وهو عربي...وأسرجتها: شددت عليها السرج فهي مسرج)[٥٧٤].
وقد يراد من الإسراج هنا المعنى المجازي وهو الزينة أو تحسين صورة الشيء، وهو كقول القائل (الشمس سراج النهار، والهدى سراج المؤمنين. وسرج الله وجهه وبهجه أي حسنه)[٥٧٥] فيكون المعنى (ولعن الله امة زينت في أعين الناس وحسنت قتالك فتجرؤوا على ارتكابه بعد ان كان عند الله سبحانه وتعالى وعند المسلمين عظيما).
[٥٧٣] لسان العرب لابن منظور ج ٢ ص ٢٩٧.
[٥٧٤] تاج العروس للزبيدي ج٣ ص٤٠٢.
[٥٧٥] كتاب العين للخليل الفراهيدي ج ٦ ص ٥٣.