تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٤ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
محجر العين)[٥٧٩]
والظاهر ان العرب وربما غيرهم كان متعارفا عندهم تغطية الوجه وترك العينين مكشوفتين عند الحرب، فالتستر بهذه الطريقة لضمان الحيلولة دون كشف هويتهم الحقيقية للطرف الخصم، حتى لا يُكمن لهم ويُغدر بهم على غفلة، أو لحماية مجاريهم التنفسية من أن يدخل فيها الغبار الكثيف المتطاير من اثر حركة الأرجل أو حركة الخيول في ساحة المعركة، فيتسبب في إعاقة قدراتهم القتالية، وقد تنبه العلامة المجلسي قدس الله روحه إلى هذا الأمر فقال في كتابه بحار الأنوار: (وتنقبت: لعله كان النقاب بينهم متعارفا عند الذهاب إلى الحرب، بل إلى مطلق الأسفار حذرا من أعدائهم لئلا يعرفوهم فهذا إشارة إلى ذلك)[٥٨٠] فيصبح معنى العبارة وفقا لهذا التفسير هو(ولعن الله امة سترت وجوهها وخاضت غمار الحرب وزحفت لقتالك).
باء: ولعل (تَنَقَّبَتْ) هو ترأست من الرئاسة والتسلط، وتكون مأخوذة من (نقب فلان على بني فلان فهو ينقب نقبا، فإذا أريد أنه لم يكن نقيبا فصار نقيبا، قيل: قد نقب فهو ينقب نقابة)[٥٨١]، وقد ادعى القرطبي في تفسيره ان هنالك إجماعاً على أن معنى النقيب هو: (كبير القوم، القائم بأمورهم الذي ينقب عنها وعن مصالحهم فيها)[٥٨٢]، أما الشيخ الطوسي قدس الله روحه فصرح بان: (نقيب القوم: كالكفيل والضمين، ينقب عن الأسرار، ومكنون الإضمار)[٥٨٣].
[٥٧٩] معجم لغة الفقهاء لمحمد قلعجي ص ٤٨٦.
[٥٨٠] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٩٨ ص ٣٠١ ــ ٣٠٢.
[٥٨١] جامع البيان لابن جرير الطبري ج ٦ ص ٢٠٣.
[٥٨٢] تفسير القرطبي ج ٦ ص ١١٢.
[٥٨٣] تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ج ٣ ص ٢٩٤.