تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٢١ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
الشيخ الاميني نقلا عن الحافظ محب الدين الطبري: (ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدثهم الملائكة لا بوحي وإنما بما يطلق عليه اسم حديث، وتلك فضيلة عظيمة)[٢٦٢].
وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخاف ان ينتقل جبرائيل عليه السلام بالوحي إلى عمر بن الخطاب، حتى كان يجهر بالقول: (ما أبطأ عني جبريل إلا خشيت أنه ذهب إلى عمر)[٢٦٣].
وان الخليفة أعطي تسعة أعشار العلم وترك بقية الخلق يتشاركون في جزء واحد، قال ابن مسعود: (لو وضع علم أحياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم ولمجلس كنت أجلسه مع عمر أوثق في نفسي من عمل سنة)[٢٦٤].
وفي مقارنة سريعة بين ما سطروه هنا للسلطة من صفات ترتفع بهم عن مرتبة سائر المخلوقين، وبين ما نسبوه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من موبقات عظام تتضح اللعبة وتتبين تفاصيلها ويتيقن المسلم ان ذلك التمجيد للسلطة وهذا الانتقاص من مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان الهدف منه استبدال القدسية ليتسنى للخليفة ان يتمتع بمقام التشريع وحتى إذا ما سن سنة يطاع ويتبع ما دام هو خير أهل السماوات والأرض وما دام ملهما محدثا من قبل الملائكة، ولكي إذا ما خالفت سنته سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تقدم سنة الخليفة وتشريعاته لأنه ملهم بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما صوره إعلام الدولة يسهو وينسى ويخطئ ويعتذر بأنه بشر مثل غيره من البشر.
[٢٦٢] الغدير للشيخ الاميني ج٥ ص٤٤ نصوص العامة حول المحدث.
[٢٦٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ج١٢ ص١٧٨ ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر.
[٢٦٤] الاستيعاب لابن عبد البر ج ٣ ص ١١٤٩ ــ ١١٥٠.