تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٧٥ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
الحكم بن العاص وأذاه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على ارض مكة والمدينة
كانت أرض مكة معقلا من معاقل الطغاة والجبابرة الذين وقفوا وبكل ما أوتوا من قوة بوجه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته المباركة، وقد عد التاريخ مجموعة امتازت بكبير أذاها وعظيم صدها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ودينه، وقد عرفت هذه المجموعة باسم المستهزئين، قال الحلبي متحدثا عن الحكم بن أبي العاص في سيرته الحلبية: (قال ابن عبد البر وكان من المستهزئين الذين قال الله تعالى فيهم ((إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)) أبو جهل وأبو لهب وعقبة بن أبي معيط والحكم بن العاص بن أمية وهو والد مروان بن الحكم عم عثمان بن عفان والعاص بن وائل)[١٥٣]وقد احتفظ التاريخ للحكم بن العاص بأخبار مخزية وصور مخجلة غير خافية على من يتتبع سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيام دعوته في مكة.
ولما فتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة آخر معقل من معاقل الكفر والإلحاد، وصار طغاة مكة بين حدين إما السيف وإما الإسلام، فاختاروا الإسلام وبعبارة ثانية اختاروا الاستسلام ظاهرا وأبطنوا الكفر، وتغير نمط حربهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ودينه من تجهيز الجيوش ورفع السلاح إلى إثارة الفتن وبث أفكار الانحراف من داخل صفوف المسلمين أنفسهم، وقد نجح هذا الأسلوب الكافر أيما نجاح، وصار هؤلاء المستسلمون يتحينون الفرصة للقضاء والانقضاض على حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهيبته في أعين العالم عموما وأصحابه على وجه الخصوص، وبث السموم في جسد الإسلام، ففي معركة حنين وكمثال على ما ذكرنا ظهرت هذه الحقيقة جلية لا تقبل الشك والتأويل، قال اليعقوبي في تاريخه متحدثا عن واقعة حنين بما نصه: (ثم كانت وقعة حنين...فخرج إليهم رسول الله في جيش عظيم عدتهم اثنا عشر ألفا: عشرة
[١٥٣] السيرة الحلبية للحلبي ج١ ص٥٠٨.