تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٣ - المبحث الأول إثبات هذه الفقرة الشريفة
فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا)) [٢١٠]وقال الآلوسي في تفسيره: (والشجرة الملعونة الحكم وولده وفي عبارة بعض المفسرين هي بنو أمية...وكان هذا بالنسبة إلى خلفائهم الذين فعلوا ما فعلوا وعدلوا عن سنن الحق وما عدلوا وما بعده بالنسبة إلى ما عدا خلفاءهم منهم ممن كان عندهم عاملا وللخبائث عاملا أو ممن كان من أعوانهم كيفما كان، ويحتمل أن يكون المراد ما جعلنا خلافتهم وما جعلناهم أنفسهم إلا فتنة، وفيه من المبالغة في ذمهم ما فيه...وجعل ضمير (نخوفهم) على هذا لما كان له أولا أو للشجرة باعتبار أن المراد بها بنو أمية ولعنهم لما صدر منهم من استباحة الدماء المعصومة والفروج المحصنة وأخذ الأموال من غير حلها ومنع الحقوق عن أهلها وتبديل الأحكام والحكم بغير ما أنزل الله تعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام إلى غير ذلك من القبائح العظام والمخازي الجسام التي لا تكاد تنسى ما دامت الليالي والأيام، وجاء لعنهم في القرآن إما على الخصوص كما زعمته الشيعة أو على العموم كما نقول فقد قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ))[٢١١] وقال عز وجل ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ))[٢١٢] إلى آيات آخر ودخولهم في عموم ذلك يكاد يكون دخولا أوليا)[٢١٣].
وسيأتي في المباحث اللاحقة تفصيل أكثر لمسألة لعنهم ومن يشمله اللعن منهم ومن يستثنى من لفظ (قاطبة).
[٢١٠] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٢١٩ ــ ٢٢٠.
[٢١١] سورة الأحزاب الآية رقم ٥٧.
[٢١٢] سورة محمد الآية رقم ٢٢ ــ ٢٣.
[٢١٣] تفسير الآلوسي ج ١٥ ص ١٠٧ ــ ١٠٨.