تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٨٨ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
وكان مكينا عنده. أن يأتيه فيسقيه سقية تقتله، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات. وعلى أثره مات عبد الرحمن بن أبي بكر... بالسم، وكان سبب ذلك أنّ معاوية حينما كان يدعو إلى بيعة يزيد قال له عبد الرحمن هذا: أهرقلية إذا مات كسرى كان كسرى مكانه؟ لا نفعل والله أبدا، فبعث إليه معاوية بمئة ألف درهم، فردها عبد الرحمن وقال: أبيع ديني بدنياي. وما لبث أن مات فجأة بموضع يقال له الحبشي ــ جبل بأسفل مكة ــ وحمل إلى مكة فدفن فيها. وممن سمهم معاوية كذلك مالك بن الأشتر الذي ولاه الإمام علي على مصر وكان سمه في عسل ولذلك قال عمرو بن العاص في ذلك إن لله جنودا من عسل[١٨١].
ولا نحصي من تخلص منهم معاوية بالسم)[١٨٢].
ومروان بن الحكم الذي هو مورد كلامنا في هذه الأسطر كان يعلم بسياسة معاوية تجاه معارضيه ومن يشعر تجاههم بالخطر، فحاول ان يحفز في نفس معاوية الشعور بالانتقام تجاه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه عسى أن يفلح في استحصال قرار أموي بقتل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه كما قُتل أخوه بالسم قبل وقت ليس بالطويل، فكتب مروان بن الحكم إلى معاوية في واحدة من رسائله التحريضية ما يأتي: (إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة، وأظن أن يومكم من حسين طويلا)[١٨٣]. لكن الوقت لم يسعف معاوية بن أبي سفيان؛ لأنه وكما يقول الشيخ
[١٨١] كثيرة هي المصادر التي صرحت بان كلمة (ان لله جنودا من عسل) هي لمعاوية كان يقولها كلما سمع بموت احد ضحاياه، ومن هذه المصادر التاريخية كتاب معجم البلدان للحموي حيث قال في ج١ ص٤٥٤: (الأشتر مات بالقلزم في طريقه إلى مصر، وكان علي، رضي الله عنه، وجهه أميرا، فيقال إن معاوية دس إليه عسلا مسموما فأكله فمات بالقلزم، فقال معاوية: إن لله جنودا من عسل) وعلى كلا التقديرين يبقى كل من عمرو بن العاص ومعاوية وجهين لعملة واحدة، فلا يهمنا القائل بقدر ما يهمنا الطريقة الخبيثة الماكرة التي كان يتبعها معاوية ضد كل من يشعر معه بالخطر.
[١٨٢] شيخ المضيرة أبو هريرة لمحمود أبو رية ص ١٧٥ ــ ١٧٦انصراف معاوية إلى أولاد علي.
[١٨٣] البداية والنهاية لابن كثير ج٨ ص١٤٧ صفة مخرج الحسين إلى العراق، سير أعلام النبلاء للذهبي ج٣ ص٢٩٤.