تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٦٣ - المبحث الرابع لماذا استعمل أمير المؤمنين زياداً وهو يعلم أصله وعاقبته
وهو: لماذا إذن استعمله أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه على ولاية أرض خراسان وكرمان وهو يعلم بما ستؤول إليه عاقبته؟.
أقول: ان الأسباب التي حدت بأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه إلى استعمال زياد ابن أبيه كثيرة يمكن إرجاعها إلى سببين رئيسين هما:
السبب الأول: يعود إلى زياد بن أبيه نفسه، فالإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه واحدة من أهم وظائفه ــ بوصفه إماماً منصوباً من قبل الله سبحانه وتعالى ولطفاً لجميع خلقه ــ هي تربية الأمة بجميع أفرادها ومحاولة استصلاح من يكون قابلا للاستصلاح منهم، وزياد بن أبيه كان يملك من الطاقات والقدرات ما تميزه عن بقية أقرانه وقد تحدثنا عن بعض منها سابقا، ولكنه كان يعاني من نقص روحي وعقدة اجتماعية تقدم توضيحها سابقا، والإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حاول الاستفادة من امتيازاته لخدمة المجتمع من جهة، وحاول أيضا إيصال الخير والنفع لشخص زياد بن أبيه واستصلاحه وسد فراغ النقص في داخل نفسه، فأوكل إليه مهمة إطفاء وتهدئة الذين خرجوا على دولة أمير المؤمنين في ارض فارس وكرمان، وفي هذا الفعل خدمة جليلة للمجتمع، وفي المقابل ابعد زياد بن أبيه عن ارض العرب التي كان يشعر فيها بالضعف والامتهان والحقارة بسبب عقدة النسب، وأرسله إلى ارض بكر لا تعرفه بجميع تفاصيله ليبدأ فيها بداية جديدة تخفف آلامه ومعاناته وتساعد على علاجه من أمراضه وأزماته النفسية مع مرور الوقت، فيصبح بذلك إنسانا فعالا خدوما يستغل طاقاته لخدمة المجتمع بعيدا عن كل خلفية نفسية معقدة تستدعي فيه حالة حب الانتقام والثأر والجريمة.
فالإمام صلوات الله وسلامه عليه كان ينظر إلى زياد بن أبيه بأنه إنسان مريض يتطلب من الدولة العلوية الجديدة الرعاية والاهتمام في سبيل إزالة آلامه أو التخفيف من