تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١١٩ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
ينسى كما ينسون ويسهو كما يسهون[٢٥٥]، ويأمرهم بعدم تلقيح نخل المدينة ثم يتبين له ان النخلة لكي تثمر فانها لا يمكن ان تستغني عنه النخلة فيعتذر لهم ويفوض لهم أمر التصرف بما يتعلق بأمور دنياهم لأنهم اعرف بها منه[٢٥٦]، والظاهر ان التأكيد المبالغ فيه على بشرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وانه كغيره ينسى ويسهو، ويلعن ويسب، ويصلي مجنبا، بل ويترك صلاة الصبح، ويبول واقفا، وأمثال ذلك، سببه سلب قدسية النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نفوس المسلمين، وتحطيم مصداقية أقواله وأفعاله، وبمعنى آخر تحطيم السنة النبوية، حتى يمكن للسلطة وأتباعها مناقشتها ومعارضتها وعدم الاعتقاد بإلزاميتها، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من مراحل المخطط وهو ما سنتكلم عنه في النقطة الثانية.
ثانيا: تضخيم شخصية السلطة وإعطاؤها مقام الأنبياء
بعد ان نجحت السلطة في سحق وقتل قداسة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إعلاميا، جاءت الخطوة المكملة لهذه المهمة وهي تضخيم شخصية الخليفة المغتصب وبعض الحاشية المشاركة له في الأهداف والمصالح، وجعله وإياهم مرجعا يرجع إليه في كل صغيرة وكبيرة، ولم يكتفوا بأن جعلوهم أفضل الصحابة حتى صيروهم أفضل أهل
[٢٥٥] مسند احمد بن حنبل ج ١ ص ٤٢٠: (عن عبد الله بن مسعود قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا الظهر أو العصر فلما انصرف قيل له يا رسول الله أزيد في الصلاة قال لا قالوا فإنك صليت خمسا قال فسجد سجدتي السهو ثم قال إنما أنا بشر أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون).
[٢٥٦] صحيح مسلم ج٧ ص ٩٥: (عن رافع بن خديج قال قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يأبرون النخل يقولون يلقحون النخل فقال ما تصنعون قالوا كنا نصنعه قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا فتركوه فنفضت أو فنقصت قال فذكروا ذلك له فقال إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما انا بشر).