تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧١ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
وحاول ابن تيمية أن يلتف على موبقة قتاله للإمام الحسين بطريقته المعروفة في المراوغة والتضليل فقال: (ثم غاية عمر بن سعد وأمثاله أن يعترف بأنه طلب الدنيا بمعصية يعترف أنها معصية، وهذا ذنب كثير وقوعه من المسلمين)[٣٥٢].
و(عدم الطعن في عمر بن سعد لما فعل، بل الاعتذار له بما ذكر، يكشف عن نصب شديد وعداء مقيت)[٣٥٣]، إضافة إلى ان الطبري صرح بأن عمر بن سعد خرج إلى قتال الحسين راضيا، حيث قال: (وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه عبيد الله بن زياد الري وعهد إليه عهده فقال اكفني هذا الرجل قال اعفني فأبى أن يعفيه قال فأنظرني الليلة فأخره فنظر في أمره فلما أصبح غدا عليه راضيا بما أمر به)[٣٥٤].
وابن كثير المتعصب على رغم قوله السابق فقد كذب نفسه في مكان آخر من كتابه واعترف برضا عمر بن سعد بقتال الحسين والخروج إليه، حيث قال: (فقال: اعفني. فأبى أن يعفيه، فقال: أنظرني الليلة، فأخره فنظر في أمره، فلما أصبح غدا عليه راضيا بما أمره به)[٣٥٥]وقد صدق من قال (لا حافظة لكذوب).
وشعر عمر بن سعد الذي تمثل به يوم عزم على الخروج إلى الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لقتله صريح بان هذا اللعين كان على علم تام ودراية كاملة بعواقب وبنتائج فعله الدنيوية والأخروية، وعلى يقين ومعرفة كاملة بشخص الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وعظيم انتهاك حرمته وسفك دمه، ولكنه مع ذلك أصر على الخروج
[٣٥٢] منهاج السنة النبوية لابن تيمية ج٢ ص٦٨.
[٣٥٣] شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة للسيد علي الميلاني ج١ شرح ص٧٢.
[٣٥٤] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٢٩٢ ــ ٢٩٣.
[٣٥٥] البداية والنهاية لابن كثير ج ٨ ص ٢١٤.