تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٧٣ - المبحث الثالث لماذا لعنت هذه الأصناف مع أنها لم تباشر القتال؟
المبحث الثالث: لماذا لعنت هذه الأصناف مع أنها لم تباشر القتال؟
الذي يظهر من المعنى اللغوي السابق ان هذه الأصناف الأربعة وأقصد بهم كل من أسرج وألجم وتنقب وتهيأ لم يشتركوا في القتال أصلا، أو أنهم اشتركوا ولم يباشروه، إذ لو كانوا قاتلوا وباشروا الحرب لما صح إطلاق وصف (تهيأت) عليهم لان المباشر للقتال لا يقال عنه متهيئ ألبتة، وكذلك من قاتل وسفك الدم لا يعير أو يعاب عليه بأنه قد أسرج وألجم وتنقب، لان سفكه للدم الحرام أعظم من إسراجه وإلجامه وتنقبه، إذن فهذه الفقرة الشريفة من الزيارة تتحدث عن فئة من الأمة لم تشارك في القتال أو أنها شاركت ولكنها لم تباشر ذلك بنفسها، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا لعنت هذه الأصناف بالرغم من عدم مشاركتها أو مشاركتها وعدم مباشرتها للقتال والقتل؟ مع ان النصوص الشريفة من العامة والخاصة تصرح بأن من هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه ولا يحاسب عليها.
ومن هذه النصوص ما عن الكافي عن ابن بكير، عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر (عليهما السلام) قال: (إن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت علي الشيطان وأجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئا، فقال: يا آدم جعلت لك أن من همّ من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة ومن همَّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن هو عملها كتبت له عشرا)[٦٠١]).
وقد عد الشيخ الصدوق ذلك من جملة اعتقادات الإمامية فقال قدس الله روحه: (اعتقادنا في ذلك أنه ما من عبد إلا وله ملكان موكلان به يكتبان عليه جميع أعماله. ومن همّ بحسنة ولم يعملها كتب له حسنة، فإن عملها كتب له عشر حسنات، وإن همّ بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتب عليه سيئة واحدة. والملكان
[٦٠١] الكافي للكليني ج ٢ ص ٤٤٠ باب فيما أعطى الله عز وجل آدم عليه السلام وقت التوبة الحديث رقم١.