تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٧٢ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
وقال الطبري: (فلما كان الليل قال هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله فإن القوم إنما يطلبوني ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر لم نفعل؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبدا بدأهم بهذا القول العباس بن علي)[٥٩٧] وفي هذين النصين دلالة واضحة على ان القوم كانوا يقصدون بالأساس قتل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لكنهم لما تيقنوا بأنهم لن يصلوا إليه إلا بقتل أهل بيته وأصحابه وأولاده بدأوا بهم فاستأصلوهم À.
وأما (قِتَال) وهو بكسر القاف مصدر قاتل، وقد أوردنا في عبارة سابقة من عبارات الزيارة ان له معاني متعددة منها:
ألف: قال محمد القلعجي: (القتال بكسر القاف مصدر قاتل، ويقصد به الحرب والمدافعة بالسلاح)[٥٩٨] سواء أدت هذه المدافعة إلى القتل وإزهاق النفس أو لم تؤدي، وذلك لان القتال أعم من القتل قال ابن منظور في لسان العرب: (وليس كل قتال بمعنى القتل)[٥٩٩].
باء: وقد يأتي القتال بمعنى القتل، واللعن، والإبعاد[٦٠٠]، أو بمعنى إنزالهم منزلة المقتول الهالك لا يعتد بوجودهم ولا يؤخذ بقولهم.
[٥٩٧] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣١٧ ــ ٣١٨.
[٥٩٨] معجم لغة الفقهاء لمحمد القلعجي ص٣٥٧.
[٥٩٩] لسان العرب لابن منظور ج١١ ص٥٤٩، تاج العروس للزبيدي ج١٥ ص٦٠٩، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ج٤ ص١٣.
[٦٠٠] المصدر السابق.