تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٦٧ - المبحث الرابع لماذا استعمل أمير المؤمنين زياداً وهو يعلم أصله وعاقبته
اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين، الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال، وأحرز بهم هذه البلاد فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار، ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت، ما كانت لهما عندي هوادة، ولا ظفرا مني بإرادة، حتى آخذ الحق منهما، وأزيح الباطل من مظلمتهما)[١٤٣].
وقد كان يرسل العيون لمتابعة ولاته من حيث لا يشعرون فيكتب له ذلك العين بجميع ما يقع عليه نظره من سلبيات وايجابيات كما كتب صلوات الله وسلامه عليه إلى كعب بن مالك: (أما بعد، فاستخلف على عملك، وأخرج في طائفة من أصحابك حتى تمر بأرض كورة السواد فتسأل عن عمالي وتنظر في سيرتهم فيما بين دجلة والعذيب، ثم ارجع إلى البهقباذات فتول معونتها، واعمل بطاعة الله فيما ولاك منها، واعلم أن كل عمل ابن آدم محفوظ عليه مجزي به، فاصنع خيرا صنع الله بنا وبك خيرا، وأعلمني الصدق فيما صنعت، والسلام)[١٤٤] .
فمع كل هذا التشديد والمراقبة والإحصاء لكل صغيرة وكبيرة على الولاة لا يضر تولي زياد بن أبيه ولا غيره ما دامت الخيانة منهم مأمونة، والمتابعة لهم مستمرة، وحقوق المسلمين واصلة وحدودهم وثغورهم آمنة.