تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه العبارة الشريفة
وقد صرح العلامة الميرزا أبو الفضل الطهراني في شرحه لزيارة عاشوراء ان استعمال المصدر (سِلْمٌ) هنا (من باب استعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل، فإما أن يكون محمولا على المبالغة أو بتقدير ذو «أي ذو سلم»)[٦٤].
ولكننا نرى ان استعمال المصدر هنا فيه نكتتان مهمتان ولطيفتان:
إحداهما ان المصدر في اللغة يستعمل مجردا غير مقترن بزمان دون آخر، فكأن الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه أراد في هذه الفقرة الشريفة: أن يوضح بأن سلمي لمن سالمكم غير مختص بزمان دون زمان، بل السلم بالنسبة لي صفة ملازمة في الماضي والحاضر والمستقبل لا زوال لها ولا اضمحلال.
والنكتة الأخرى: هي ان المصدر يضم تحته كل المعاني المشتقة منه، فيكون المقصود من إيراد المصدر في هذه العبارة الشريفة هو إرادة جميع المعاني المنطوية تحت هذا المصدر والمشتقة منه، فكأنّ الإمام صلوات الله وسلامه عليه أراد من إيراد هذا اللفظ القول: بأني سلم لمن سالمكم بكل ما يحمل السلم من معنى، كما إني حرب لمن حاربكم بكل ما يحمل الحرب من معنى.
ونفس هذه النكات تنطبق على لفظ (حَرْب) في قوله صلوات الله وسلامه عليه: (وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ).
٣: لِمَنْ سَالَمَكُمْ
(لِمَنْ) اللام في الأصل كما هو محقق للاختصاص قال صاحب كتاب (الجنى الداني في حروف المعاني): (التحقيق ان معنى اللام في الأصل هو
[٦٤] شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور للميزا أبي الفضل الطهراني ج١ ص٣١٢ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.