تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧٨ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
حسينا قال لعمر بن سعد أخرج معي إلى يزيد بن معاوية وندع العسكرين قال عمر إذن تهدم داري قال أنا أبنيها لك قال إذن تؤخذ ضياعي قال إذن أعطيك خيرا منها من مالي بالحجاز قال فتكره ذلك عمر قال فتحدث الناس بذلك وشاع فيهم من غير أن يكونوا سمعوا من ذلك شيئا ولا علموه)[٣٧٣].
وابن كثير زاد على كلام الطبري ما نصه: (وقال بعضهم: بل سأل منه إما أن يذهبا إلى يزيد، أو يتركه يرجع إلى الحجاز أو يذهب إلى بعض الثغور فيقاتل الترك)[٣٧٤].
وروى ابن الأثير ما قاله الناس بشكل آخر بقوله: (وقيل بل قال له اختاروا مني واحدة من ثلاث إما أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه وإما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبين رأيه وإما أن تسيروا بي إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله لي ما لهم وعلي ما عليهم)[٣٧٥].
أما البري فقد جزم بصدور هذه المطالب من الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، إذ إنه لم يروها بصيغة قال الناس، أو تحدث الناس، أو غير ذلك كما فعل غيره، فروى القصة كالتالي: (فأتاه عمر بن سعد فقال: ما هذا المسير يا أبا عبد الله ؟ قال: سرت إلى قوم غروني بكتبهم، ولا مرد للقضاء. وإني أسأل منكم إحدى ثلاث خلال: إما أن تتركوني أرجع من حيث جئت. وإما أن تخلوا بيني وبين الطريق إلى الأعاجم، أقاتل فيهم حتى أموت، وإما أن أسير إلى يزيد فأضع يدي في يده)[٣٧٦].
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هنا هو: أمن المعقول أن يطلب الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من عمر بن سعد لعنه الله ان ينطلقا سوية إلى يزيد بن معاوية ليصير
[٣٧٣] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣١٢ ــ ٣١٣.
[٣٧٤] البداية والنهاية لابن كثير ج ٨ ص ١٨٩.
[٣٧٥] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٤ ص ٥٤.
[٣٧٦] الجوهرة في نسب الإمام علي وآله للبري ص ٤٣.