تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٤ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
فجاء حتى سلم على الحسين وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه له فقال الحسين كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم فأما إذ كرهوني فأنا أنصرف عنهم)[٣٨٥].
وعدم ورود تلك الشروط المزعومة في رسائل عمر بن سعد لعنه الله، وعدم سماع عقبة بن سمعان لها دليل على ان هذه المزاعم المكذوبة قد افتعلت بعد استشهاد الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، والتي أشيعت وانتشرت بفضل الرواة والمؤرخين الذين عرفوا بمساندتهم للحاكم الظالم، وتشويه سمعة كل من يحاول الخروج عليه.
ما هي حقيقة المطالب التي أرادها الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه
الظاهر ومن خلال تتبعي للنصوص التاريخية المتعلقة بهذه المسألة، ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه كانت له ستة مطالب، ثلاثة منها كانت قبل المعركة في أثناء حصار الجيش الكافر له ولعياله ولأصحابه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وثلاثة مطالب أخرى كانت في أثناء المعركة.
فأما التي قبل المعركة فاثنتان منها قد وردتا في رواية عقبة بن سمعان التي مر ذكرها سابقا والتي جاء فيها: (...إما أن يرجع من حيث جاء، وإما أن يدعوه يذهب في الأرض العريضة حتى ينظر ما يصير أمر الناس إليه...)[٣٨٦].
وأما المطلب الثالث فهو نصيحته صلوات الله وسلامه عليه التي قدمها لعمر بن سعد لعنه الله بأن يمعن النظر جيدا في موقفه العدائي ضد أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وان يتحول بالولاء والموقف من جبهة الباطل وحزبه إلى جبهة الحق وحزبه، وقد أورد العلامة المجلسي قدس الله روحه هذا الطلب في رواية جاء فيها: (ثم أرسل الحسين إلى عمر بن سعد
[٣٨٥] تاريخ الطبري ج٤ ص٣١١.
[٣٨٦] قد مرت مصادر هذه الرواية قبل قليل.