تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٣ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
تحت وطأة عقدة الحقارة النسبية، فقد كان عدم وجود أب ينتمي له وأصل يرجع إليه يقض مضجعه وينغص عليه نجاحاته الدنيوية، فهنا كانت تكمن نقطة ضعفه، ومن هنا أيضا دخل إليه معاوية بن أبي سفيان لعنه الله واستطاع إغواءه وإضلاله.
فزياد كما عرفنا في نصي الطبري وابن الأثير المتقدمين كان عاملا من عمال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه على بلاد فارس وكرمان وكان أهلها قد أطاعوه وسلموا له الأمر ودانوا بالولاء لدولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، فلما استشهد أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه على يد ابن ملجم لعنه الله، واختير الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه إماما وخليفة للمسلمين بعد أبيه صلوات الله وسلامه عليه، خاف معاوية ان يقف زياد بن أبيه مع الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه ويعلن له البيعة، وحينئذ سيستعين الإمام الحسن به وبمن هو تحت سلطانه، فيمدده بالأموال والعدة والعدد في حربه صلوات الله وسلامه عليه مع معاوية بن أبي سفيان، وإذا ضم إليهم الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه أهل الكوفة أو بعضهم، وبعض أهل البصرة والمدينة فسيتشكل تحت إمرة الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه جيش جرار وقوي لا طاقة لمعاوية على هزيمته.
فكان ولابد لمعاوية أن يقنع زياد بن أبيه في الوقوف إلى جنبه والانضمام إلى صفه وترك التفكير في مبايعة الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه، وكانت أفضل وسيلة لتحقيق هذا الغرض والوصول إلى هذه الغاية الخبيثة هي استغلال ذلك النقص والعقدة التي في قلب زياد وروحه، فدس إليه من يمنيه بأن معاوية عليه اللعنة على أتم استعداد لإلحاقة نسبيا بأبي سفيان وذريته، وفي هذا الصدد يقول ابن الأثير: (فلما قتل علي وبقي زياد بفارس خافه معاوية فاستلحقه في حديث طويل تركناه وذلك سنة أربع وأربعين)[١٢٣].
[١٢٣] أسد الغابة لابن الأثير ج ٢ ص ٢١٦.