تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٥ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
زياد من ابن أبيه إلى ابن أبي سفيان ومن جانب الحق إلى جانب الباطل وتغيرت تبعا لذلك جميع أقواله وأفعاله، وأصبح يتحرك من دافع الخوف والرهبة من أن يرجع إلى سابق عهده بلا أب ولا نسب، فكان يبذل الغالي والنفيس في خدمة معاوية وتثبيت ملكه لإرضاء معاوية وإبقاء هذا الاستلحاق، ومعاوية بن أبي سفيان كان يعلم بهذه النوازع النفسية لزياد، لذلك وحينما كان يريد إجباره على فعل معين أو يشجعه عليه، فانه كان يلوح له بمسألة استلحاقه تارة مشجعا وأخرى مهددا، فعلى سبيل المثال ننقل للقارئ الكريم كتابا من معاوية إلى زياد جاء فيه: (وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم، فخذهم بسنة ابن الخطاب، فإن في ذلك خزيهم وذلهم أن ينكح العرب فيهم ولا ينكحونهم، وأن يرثوهم العرب ولا يرثوا العرب، وأن يقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم، وأن يقدموا في المغازي يصلحون الطريق ويقطعون الشجر... فإذا جاءك كتابي هذا فأذل العجم وأهنهم وأقصهم ولا تستعن بأحد منهم، ولا تقض لهم حاجة، فوالله إنك لابن أبي سفيان، خرجت من صلبه)[١٢٧].
ونقل العلامة الاميني عن كتاب المجتنى لابن دريد قوله: (وفد زياد على معاوية فأتاه بهدايا وأموال عظام وسفط مملوء جوهرا لم ير مثله فسر معاوية بذلك سرورا شديدا، فلما رأى زياد ذلك صعد المنبر فقال: أنا والله يا أمير المؤمنين! أقمت لك معر العراق، وجبيت لك مالها، وألفظت إليك بحرها، فقام يزيد بن معاوية فقال: إن تفعل ذلك يا زياد! فنحن نقلناك من ولاء ثقيف إلى قريش، ومن القلم إلى المنابر، ومن زياد بن عبيد إلى حرب بن أمية. فقال معاوية: اجلس فداك أبي وأمي)[١٢٨].
[١٢٧] مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي الشاهرودي ج ٧ ص ١٠٩.
[١٢٨] الغدير للشيخ الأميني ج ١٠ ص ٢٢٦ نقلا عن كتاب المجتنى لابن دريد ص٣٧.