تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥٦ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
شعثا غبرا، يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، فإذا زال هبط أربعة آلاف ملك، وصعد أربعة آلاف ملك، فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر، ويشهدون لمن زاره بالوفاء، ويشيعونه إلى أهله)[٧٦٩].
وفي رواية رابعة: (وكل الله تبارك وتعالى بالحسين عليه السلام، سبعين ألف ملك يصلون عليه كل يوم، شعثا غبرا، ويدعون لمن زاره)[٧٧٠].
فالأكمل بحال الزائر ان يأتيه أشعث أغبر ولا يتهنأ عنده بطعام أو شراب وان تكون أحداث كربلاء ومصائب العترة الطاهرة وآلام سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه ماثلة أمامه، وقولنا الأكمل لان الملائكة الكرام اتصفوا بهذه الصفة، ولو لم تكن هذه الصفات صفات كمال أو كان الكمال في غيرها لما اتصفوا بها.
أما من كان يضر به طول الجوع والعطش، ولا يصبر على البقاء أشعث أغبر، ويضعفه ذلك عن الدعاء والزيارة، أو غير ذلك من الأسباب، جاز له الغسل ولبس النظيف من الثياب، وما ذكر من الأجر في روايات الاغتسال لعله بهدف إفهام الزائر ان غسله وتنظيفه لبدنه ولباسه غير منهي عنه بل هو مستحب أيضا وان كان ليس بمستوى مرجوحية البقاء أشعث أغبر عطشانا جائعا كئيبا مواساة لسيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه وتشبها بالملائكة الحافين بقبره الشريف، (وعلى الجملة أن التقييد تضييق على المكلف، وفي رفعة امتنان مطلقا سواء أكان المقيد من الأمور الإلزامية أو غيرها)[٧٧١].
[٧٦٩] كامل الزيارات لمحمد بن قولويه: ص١٧٥.
[٧٧٠] المصدر السابق ص٢٣٣.
[٧٧١] كتاب الصلاة التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لبحث آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي دام ظله العالي تأليف الميرزا علي التبريزي الغروي ج١ شرح ص٩٠.