تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦٠ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
رجال أكمل وأفضل وذوو إمكانيات وقابليات وكمالات ارفع من جميع الأولياء في الأمم السابقة، وهذا ما كان فعلا فالأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أعطاهم الله سبحانه وتعالى ما لم يعطِ قبلهم من الأولياء، فلا ينبغي بعد كل هذا ان يستكثر مستكثر، أو يرمينا بالغلو بعض من جهل مراتبهم ومقاماتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وبالعودة إلى موضوع آداب الحضور والتشرف في المرقد الطاهر للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أقول: يجب على المؤمن المقر والمعترف بأن الإمامة مرتبة يستطيع معها ان يعلم بتعليم من الله سبحانه وتعالى حديث نفس الزائر وما يسر ويضمر في قلبه، ويعلم بتفاصيل حال الزائر وشخصه من قبل ان يستأذن للدخول على الإمام صلوات الله وسلامه عليه، ويعلم ما في قلوب زواره من الخير والشر، ويعلم كذلك فقره ومرضه واحتياجه وخوفه وجميع ما يهمه أمره وجميع تفاصيل حياته، فيجب على الزائر وفقا لهذه المرتبة من المعرفة عدة أمور مهمة منها:
١: ان يحافظ الزائر في أثناء دخوله لحرم الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بل لسائر مشاهد المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على سلامة ما في ضميره ونزاهة ما يجول بخاطره من أفكار وخطرات وحديث نفس وان يصرف فكره ونفسه عن كل ما لا يليق مع ذلك المكان الطاهر، وليلقن الزائر نفسه ويؤدبها على ان الإمام الذي هو في حرمه الشريف مطلع على كل ما يجول في خاطره.
والاهم من ذلك كله ان يطهر الإنسان نفسه وعقله وضميره من أمرين مهمين:
الأول: من العقائد الفاسدة والأفكار التي تخالف الدين وتتعارض مع المنهج الذي بذل من أجله الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه دمه الطاهر وضحى بأهله وأولاده وإخوته وأصحابه من أجله.