تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦٢ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
إسماع الإمام ألفاظ الزيارة فقد ثبت فيما سبق ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وسائر الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يعلمون حتى ما يضمره الزائر في قلبه وما يمر بخطرات عقله، فيكون رفع الصوت حينئذ لا فائدة منه، فضلا عن النهي بالآية الشريفة السابقة، وفضلا عن احتمال إيذاء باقي الزائرين في حالة رفع الصوت والتشويش على أسماعهم، فورود عدة محاذير شرعية يكفي في القول بعدم رجحان رفع الصوت ان لم نقل بحرمته كما عرفت من قول العلامة المجلسي قدس الله روحه.
هاء: يجب مراعاة زائر روضات الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين حال أخوانه الزائرين ممن لم يمنّ الله عليه بالقوة، من ضعاف المؤمنين وكبار السن والأطفال والنساء، فلا يؤذين أحدا منهم بتدافعه أو بكلامه، وليعلم الزائر الكريم ان الله أخفى أولياءه في خلقه، فلا يؤذين أحداً منهم مخافة ان يكون هو ذلك الولي، كما في الحديث المروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه حيث قال: (ان الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عبادة فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم)[٧٧٩]، وحتى لو لم يكن أغلب الزائرين من هؤلاء الأولياء، فهم داخلون تحت وصف أهل الإيمان حتما، وأذى المؤمن حرام حرمة مغلظة، ومرتكبه ملعون، وقد مر في بحوث سابقة طائفة من الآيات والأحاديث الشريفة اللاعنة لمؤذي المؤمنين، ويدخل تحت عنوان أذى المؤمنين من يقف في طريق مرورهم بحيث يقطع أو يعرقل انسيابية مشيهم
[٧٧٩] الخصال للشيخ الصدوق ص٢٠٩ ــ ٢١٠.