تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦٨ - المبحث الرابع إكرامنا بسيد الشهداء عليه السلام
تكامل وفقا لتكامل البشرية، حتى ختم على يد النبي الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسبب اختيار النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لمهمة الخاتمية هو تلك المواصفات والقابليات الكمالية التي يتفرد بها عن سائر من سبقوه من الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وجميع أهل الأرض، فهو صلى الله عليه وآله وسلم إمامهم وخيرتهم وسيدهم، لان مرتبة (خاتم الأنبياء والمرسلين) فوق كل الرتب التي يمكن ان يتمتع بها الأنبياء والمرسلون، فلا ضير ان يكون حاملها فوق كل الأنبياء والمرسلين، ولو لم يكن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أكملهم وأقدرهم على أداء الرسالة الخاتمة لما ختمت الشرائع على يديه الكريمتين، ولو لم تختم الشرائع لبقي الإسلام الذي هو دين الله سبحانه وتعالى ناقصا لا يحقق الغرض من تشريعه وتأسيسه، ولبقيت الناس على الشريعة اليهودية المحرفة والمسيحية المشركة، ولورث أهل الشرك والكفر الأرض ومن عليها، ولتخلف الهدف الذي من أجله خلق الكون، إذ ان الكون ــ وكما عرفنا سابقا ــ وما فيه مخلوق للمؤمن فإذا لم يكن هنالك مؤمن لم يكن هنالك سبب لبقائه واستمراره، بل لم يكن هنالك سبب لخلقه من الأساس، لان الله سبحانه وتعالى يعلم غيب السماوات والأرض قبل خلق السماوات والأرض، لأنه من غير المعقول ان يخلق الله الكون ليتكامل وليرث الذين آمنوا الأرض ومن عليها ويتمتعوا بخيراتها، ثم لا يتحقق الهدف، ويرثها الذين كفروا والمشركون، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ووجوده وإكماله للشرائع السماوية وإرساله بالرسالة الخاتمة هو الذي حقق الهدف والغاية من الخلق، وبه استمر خط التوحيد واكتمل، وبسببه سيرث الذين آمنوا الأرض ومن عليها، فهو السبب الذي تفضل الله سبحانه وتعالى به على كل جزء من أجزاء الكون بنعمة الوجود.
سادسا: ان مبدأ الخاتمية كان مشروعا طويل الأمد يمتد بامتداد عمر البشرية، ويستمر إلى آخر يوم من أيامها، وهو أمر يحتاج إلى أشخاص يحملون حمل الرسالة