تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٧٦ - المبحث الثالث لماذا لعنت هذه الأصناف مع أنها لم تباشر القتال؟
المطهرة ومعاجم اللغة، ان الهم بالشيء اعم من العزم فيشمل العزم وغيره، قال ابن منظور في لسان العرب: (وهم بالشيء يهم هما: نواه وأراده وعزم عليه)[٦٠٧]، بل ربما أطلق لفظ (الهم أو الهمة) في النصوص القرآنية والروائية وأريد بها العزم، نظير قوله تعالى: ((يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا))[٦٠٨] والآية كما هو المشهور نزلت في (طائفة عزموا على أن يغتالوا سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سفر)[٦٠٩]، وكقوله سبحانه وتعالى في التي راودت نبي الله يوسف صلوات الله وسلامه عليه عن نفسه ((وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ))[٦١٠] والإجماع قائم على أنها عزمت على إغوائه، ولم تكتف بحديث النفس، ومنها ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ))[٦١١] قال أبو هلال العسكري في معجم الفروق اللغوية: (أي صمموا النية وعزموا عليه ، فيرادف العزم)[٦١٢] إلى غير ذلك من شواهد كثيرة تؤكد على ان الهم بالشيء يشمل العزم وغيره، نعم يمكن ان يعدّ العزم آخر مرحلة من مراحل الهم بالشيء، إلا ان ذلك لا يمنع من دخوله تحته وشموله به، فإذا كان كذلك شملته أحاديث (من همّ بسيئة) التي سبق ذكرها في بداية هذا المبحث، فلا داعيَ حينئذ لإخراجهم العزم من عموم تلك الأحاديث.
ولكن ينبغي التأكيد على ان ليس مطلق الهم أو العزم لا يحاسب عليه ولا يؤاخذ الإنسان عليه، فالأعمال كما هو معلوم على قسمين، فمنها ما هو قلبي
[٦٠٧] لسان العرب لابن منظور ج ١٢ ص ٦٢٠: ٦٢١.
[٦٠٨] سورة التوبة الآية رقم ٧٤.
[٦٠٩] لسان العرب لابن منظور ج ١٢ ص ٦٢٠: ٦٢١.
[٦١٠] سورة يوسف الآية رقم ٢٤.
[٦١١] سورة المائدة الآية رقم ١١.
[٦١٢] الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ص ٣٥٦ ــ ٣٥٧.