تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٧٨ - المبحث الثالث لماذا لعنت هذه الأصناف مع أنها لم تباشر القتال؟
القسم الثالث: لو هم المكلف بما هو محرم، أو هم بما يكون مشتركا بين الحلال والحرام مع قصده ومنذ البداية لجهة الحرام فيه، ومع إتيانه بمقدمة من مقدمات ذلك الفعل
كمن هم بقتل مؤمن فذهب واشترى سيفا لهذا الغرض، أو كمن هم بالزنا فسافر من مكان إلى آخر لأجل ذلك، أو كمن هم بالاشتراك بحرب ضلالة فلبس السلاح وتجهز للخروج، ولا خلاف بين طوائف المسلمين ان من تلبس بمقدمة من مقدمات الحرام فقد تلبس بأصل ذلك الحرام، قال السيد علي الموسوي القزويني: (وعن السيد الداماد : إنه نسب إلى فقهائنا وفقهاء العامة وأصولينا وأصوليهم أنهم قد اتفقوا على أن العزم على المعاصي ونيتها مما لا يترتب عليه عقاب ومؤاخذة ما لم يتحقق التلبس بالمعصية)[٦١٤].
وكذلك اتفق الفريقان من المسلمين على ان من نوى الحرام وعزم على الإتيان به وجاء ببعض مقدماته فعرض له عارض قهري حال ما بينه وبين إتمام ذلك الفعل الحرام، فان أحاديث من هم بسيئة ولم يعملها لا تشمله البتة، ولهذه المسألة شواهد نبوية عديدة منها: (عن ابن مسعود قال من هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها ولو أن رجلا كان بعدن إبين حدث نفسه بان يلحد في البيت والإلحاد فيه أن يستحل فيه ما حرم الله عليه فمات قبل أن يصل إلى ذلك أذاقه الله من عذاب أليم)[٦١٥] وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (فمات قبل ان يصل إلى ذلك) دلالة على انه جاء ببعض المقدمات ولكن الموت حال ما بينه وبين إتمام ما هم به من الإلحاد في البيت الحرام، ومع انه لم يصل إلى مراده إلا ان العذاب قد أدركه.
[٦١٤] المصدر السابق ج ٣ شرح ص ٦١١ ــ٦١٢.
[٦١٥] الدر المنثور لجلال الدين السيوطي ج ٤ ص ٣٥٢.