تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٦٨ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
عمر بن سعد يختار بلاد الري على قتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لما أحس يزيد بن معاوية لعنه الله الوفاء والنصيحة من عمر بن سعد بعد كتابته له بأمر مسلم بن عقيل عليه السلام قرر مكافأته بتوليته ولاية بلاد الري[٣٤٥] وثغر دستبي والديلم، وكتب له عبيد الله بن مرجانة نيابة عن يزيد كتاب التولية، وأمره بالخروج إلى عمله، وجهز معه أربعة آلاف فارس، فاحتال عليه عبيد الله بن مرجانة بأن شرط عليه أن يسلمه ولاية الري بشرط أن يمضي ويقضي على الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وثورته وجميع من خرج بصحبته، قال الطبري: (وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين عليه السلام أن عبيد الله بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبي وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها فكتب إليه ابن زياد عهده على الري وأمره بالخروج فخرج معسكرا بالناس بحمام أعين فلما كان من أمر الحسين ما كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال سر إلى الحسين فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك فقال له عمر بن سعد إن رأيت رحمك الله أن تعفيني فافعل فقال له عبيد الله نعم على أن ترد لنا عهدنا قال فلما قال له ذلك قال عمر بن سعد أمهلني اليوم حتى أنظر قال فانصرف عمر يستشير نصحاءه
[٣٤٥] قال الحموي في معجم البلدان ج٣ ص ١١٦ــ ١١٨: (وهي مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن كثيرة الفواكه والخيرات، وهي محط الحاج على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال... والري مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها...وللري قرى كبار كل واحدة أكبر من مدينة...وحكى ابن الفقيه عن بعض العلماء قال: في التوراة مكتوب الري باب من أبواب الأرض وإليها متجر الخلق. وقال الأصمعي: الري عروس الدنيا وإليه متجر الناس... وكان عبيد الله بن زياد قد جعل لعمر بن سعد بن أبي وقاص ولاية الري إن خرج على الجيش الذي توجه لقتال الحسين بن علي، رضي الله عنه، فأقبل يميل بين الخروج وولاية الري والقعود، وقال: أأترك ملك الري والري رغبتي، أم ارجع مذموما بقتل حسين وفى قتله النار التي ليس دونها حجاب وملك الري قرة عين فغلبه حب الدنيا والرياسة حتى خرج فكان من قتل الحسين، رضي الله عنه، ما كان).