تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٦٧ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
وقول يزيد بن معاوية لعنه الله: (أما بعد فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل بالكوفة...) فيه تصريح واضح وإقرار علني بأن عمر بن سعد لعنه الله كان يعد من أركان الدولة وقادتها، وان كتابته ليزيد نابعة من شعوره بأن أي خطر يهدد كيان الدولة الأموية فانه يهدد مصالحه الشخصية.
وهو نابع أيضا من علمه بأن يزيد بن معاوية لعنه الله هو في بداية عهد حكم جديد وهو بحاجة إلى من يثبت له حكمه، وبحاجة إلى رجال يديرون له البلدان فبكتابته إلى يزيد بأمر مسلم بن عقيل يكون قد برهن عمليا على إخلاصه وتفانيه في سبيل خدمة يزيد بن معاوية عليه اللعنة، وهو ما سيكافأ عليه من قبل يزيد لعنه الله وهو ما حصل فعلا فقد تم اختياره فيما بعد لشغل منصب حاكم بلاد الري والمناطق المحيطة بها، كما سيأتي ذكره لاحقا.
فيتضح مما سبق ان عمر بن سعد لعنه الله كان سببا مباشرا ورئيسا للقضاء على مسلم بن عقيل وقتله وكان أيضا سببا أساساً ومهما للقضاء على الثورة في الكوفة، وهو أيضا سبب أساس لمجيء ابن مرجانة وتعيينه واليا على الكوفة، وهو أيضا سبب فيما وقع بعد ذلك من أحداث وفجائع.
وليست هذه المرة الوحيدة التي يكتب فيها عمر بن سعد كتابا يؤدي الى سفك دم مسلم وولي من أولياء الله سبحانه، فقد كتب قبل ذلك كتابا إلى معاوية بن أبي سفيان يشهد فيه على حجر بن عدي الكندي صاحب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بالكفر ومفارقة الجماعة مما أدى إلى مقتله ومقتل ثلة من أصحابه رضوان الله تعالى عليهم في قضية مفصلة ذكرتها مصادر التاريخ[٣٤٤].
[٣٤٤] راجع على سبيل المثال تاريخ الطبري ج ٤ ص ٢٠٠ ــ ٢٠٢.