تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٧ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
وقال اشهدوا لي أني أول رام)[٣٩١] وبعد ان رمى بسهمه ورمى الناس بسهامهم نحو ابن بنت رسول الله وحرمه وأطفال ثم: (نادى عمر بن سعد مولاه زيدا أن قدم الراية، فتقدم بها، وشبت الحرب)[٣٩٢] وعزم عمر بن سعد على استئصال آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجميع من يقف مدافعا عنهم وترجم هذا العزم بكلمات قالها للحر بن يزيد الرياحي حينما سأله (أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال له: أي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي)[٣٩٣].
وعلى الرغم من ان المتعارف آنذاك هو عدم اشتراك قائد الجيش في المعركة الدائرة بينه وبين خصومه[٣٩٤]، إلا أن عمر بن سعد أخرجه حقده وبغضه لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن مراعاة قواعد الحرب وأصول القتال، فشارك جيشه في القتال تارة، وفي السلب والنهب تارة أخرى، فمثلما كان أول من رمى بسهم نحو معسكر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه كذلك كان أول من طعن في سرادق وخيام ومضارب عيالات الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فعن البخاري قال: (حدثنا موسى ثنا سليمان بن مسلم أبو المعلي العجلي قال سمعت أبي أن الحسين لما نزل كربلاء فأول من طعن في سرادقه عمر بن سعد)[٣٩٥].
ومن يلاحظ كلمات الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بحقه يوم عاشوراء يرى ان الإمام صلوات الله وسلامه عليه يلقي بجميع تبعات وأعمال وجرائم الجيش الكافر بعهدته
[٣٩١] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج٤ ص٦٥.
[٣٩٢] الأخبار الطوال للدينوري ص٢٥٦.
[٣٩٣] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٤ ص ٦٤.
[٣٩٤] لذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اغلب حروبه ينصب له عريش على ربوة أو غير ذلك يراقب الجيش ويوجهه.
[٣٩٥] التاريخ الصغير للبخاري ج١ ص١٧٨.