تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٢٣ - المبحث الثالث شمر بن ذي الجوشن أموي الهوى خارجي الفعل
والسبب الثاني: يعود إلى التركيبة النفسية لهذا الموجود الجبان، لان الشمر كان جبان النفس مهزوز الجنان لا يقدر على المواجهة بمفرده، ولم يشاهد له نزال منفرد لبطل من أبطال الطف، وهذا الجبن هو الذي كان يحدو به إلى تجنب النزال والمواجهة مع الرجال واستقصاده للخيام وتعمد إرعاب الأطفال والنساء، لان الأطفال والنساء لا قدرة لهم على الدفاع عن أنفسهم، والذود عن أرواحهم، لذلك يتعمد هذا الجبان تكرار الاعتداء عليهم.
والسبب الثالث: ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه كان في أثناء حملاته على ذلك الجيش الكافر يبدد جمعهم ويقلب صفوفهم، وقد وصف المؤرخون صولاته وحملاته بوصف يبهر العقول، قال الطبري: (إن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب)[٤٨٤].
وقال الذهبي: (يقاتل قتال الفارس الشجاع، إن كان ليشد عليهم، فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد)[٤٨٥].
فلكي يوقف قادة الجيش الكافر تلك الحملات الشجاعة من قبل سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه، وتلافيا منهم للخسائر الجسيمة التي كانت توقعها تلك الحملات الحسينية، كانوا لعنهم الله يتعمدون التحرش والاعتداء على حرم الإمام صلوات الله وسلامه ‘عليه وخيامه، ليجبروه على إيقاف تلك الهجمات والرجوع مرة ثانية إلى مركزه، لمعرفتهم بعظيم غيرة وحمية سيد الشهداء على نسائه وحرمه وخيامه، وبذلك تعيد تشكيلات الجيش الكافر لملمة جراحاتها وتجميع صفوفها مرة ثانية.
[٤٨٤] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٤٥.
[٤٨٥] سير أعلام النبلاء للذهبي ج ٣ ص ٣٠٢.