تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٢٢ - المبحث الثالث شمر بن ذي الجوشن أموي الهوى خارجي الفعل
٣: لماذا كان الشمر يتعمد تكرار الإغارة على خيام الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه؟
من يتابع تصرفات الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله يوم العاشر من المحرم يجده يتعمد ولعدة مرات في الإغارة والهجوم على فسطاط الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وخيامه، منها ما رواه ابن كثير بقوله: (وجاء شمر بن ذي الجوشن قبحه الله إلى فسطاط الحسين فطعنه برمحه وقال: إيتوني بالنار لأحرقه على من فيه، فصاحت النسوة وخرجن منه، فقال له الحسين: أحرقك الله بالنار)[٤٨١].
وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه: (واشتد القتال بينهم ساعة، وجاءهم شمر بن ذي الجوشن في أصحابه، فحمل عليهم زهير بن القين رحمه الله في عشرة رجال من أصحاب الحسين فكشفهم عن البيوت[٤٨٢]، وعطف عليهم شمر بن ذي الجوشن فقتل من القوم ورد الباقين إلى مواضعهم)[٤٨٣].
وهذا التعرض المستمر لخيام الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وحرمه من قبل شمر ابن ذي الجوشن قد يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسة:
الأول: هو حقد هذا المسخ البشري على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وجميع من ينتمي إليهم أطفالا ونساءً، مرضاهم واصحاءهم، شيوخهم وشبابهم، وهذا الحقد والنصب هو الذي يحدو به إلى محاولة الانتقام والتشفي منهم ولو بحرق بيوتهم عليهم أو بطعن جدار الخيمة بالرمح عسى أن يقع السنان في احد أفراد أهل هذا البيت الطاهر بغض النظر عن احتمال أن يكون هذا المطعون طفلاً أو امرأة.
[٤٨١] البداية والنهاية لابن كثير ج ٨ ص ١٩٧ ــ ١٩٨.
[٤٨٢] ومن هذه العبارة يفهم ان هجوم الشمر لعنه الله كان على بيوت الإمام صلوات الله وسلامه عليه مما حدا بزهير ابن القين سلام الله عليه أن يستدعي عشرة من الأصحاب ليكشف الشمر وأصحابه عن بيوت الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه.
[٤٨٣] الإرشاد للشيخ المفيد ج ٢ ص ١٠٤ ــ ١٠٥.