قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤١٢ - الفصل الخامس و الأربعون فيه ذكر التزويج و تركه أيهما أفضل و مختصر أحكام النساء في ذلك
في كل وقت، و إن كانت صائمة فلا يحل لها أن تصوم إلّا بإذنه. و تزوّج عليّ عليه السلام بعشر نسوة و توفي عن أربع و سبع عشرة سرية، و كان بعض أمراء الشام إذا بلغه عنه كثرة نكاحه يقول: ليست بنكحة و لا طلقة يعرض له بذلك، و يقال أنه تزوّج بعد وفاة فاطمة صلوات الله عليها و على أبيها بتسع ليال، و نكح أمامة ابنة زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، كانت فاطمة صلوات الله عليها أوصته بذلك، و تزوّج الحسن بن عليّ رضي الله عنهما مائتين و خمسين امرأة و قيل ثلاثمائة، و قد كان عليّ عليه السلام يضجر من ذلك و يكره حياء من أهليهن إذا طلقهن و كان يقول: إنّ حسنا مطلقا فلا تنكحوه فقال له رجل من همدان: و الله يا أمير المؤمنين، لننكحنه ما شاء فمن أحب أمسك و من كره فارق، فسرّ عليّ رضي الله عنه بذلك و أنشأ يقول: و لو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلي بسلام و هذا أحد ما كان الحسن يشبه فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم، و كان يشبهه في الخلق و الخلق فقد قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: أشبهت خلقي و خلقي، و قال حسن: مني و حسين: من عليّ، و كان الحسن ربما عقد على أربعة و ربما طلق أربعا فأرسل غلامه بطلاق امرأتين لهما و قال: قل لهما: اعتدا، و أمر له أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم ففعل، فلما رجع إليه قال: ما ذا قالتا فقال له الرسول: أما إحداهما فنكست رأسها و سكتت، و أما الأخرى فبكت و انتحبت و سمعتها تقول: متاع قليل من حبيب مفارق فأطرق و رحم لها ثم قال: لو كنت مراجعا امرأة لراجعتها، و دخل على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فخطب ابنته فقال: إنك لأحب الناس إلي، و لكنك مطلاق و أكره أن يتغير قلبي عليك، فإن ضمنت أنك لا تفارقها فعلت، فسكت ثم اتكأ على بعض أصحابه ثم قال: ما أراد عبد الرحمن إلّا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي. و قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنّ الله عزّ و جلّ يحب النكاح و يبغض الطلاق، فانكحوا و لا تطلقوا، و هذا لا يصلح لمن أراد أكثر من أربع. و تزوّج المغيرة بن شعبة بثمانين امرأة، و قد كان في الصحابة من له الثلاث و الأربع، و كثير منهم لا يحصى كانت له اثنتان لا يخلو منهما. و يقال: إنّ كثرة النكاح من شدة غض البصر و قطع الشمي في الأثر، إذا خشع الطرف و قصر عن الحرام و انقطع المشي على الأرض غاض البصر و النفس فاتسع في الحلال، و ذلك أنّ للنفس استراحات إلى ما جانسها، هو فتورها عن الذكر، فاستراحات نفوس المتّقين إلى المباح من