قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٦١ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
فتسأله فقال له الرجل: فتخبرني بما في العلم قال: قد روي عن الحسن إذا استأذن والدته في الجهاد فأذنت له، و علم أنّ هواها في المقام فليقم. قال: سمعت أبا عبد الله و سئل عن رجل له والدة يستأذنها يرحل يطلب العلم فقال: إن كان جاهلا لا يدري كيف يطهر و لا يصلي فطلب العلم أوجب، و إن كان قد عرف فالمقام عليها أحب إليّ. قلت: فإن كان يرى المنكر فلا يقدر أن يغيره قال: يستأذنهما، فإن أذنا له خرج. حدثنا عن أبي الربيع الصوفي قال: دخلت على سفيان بالبصرة فقلت له: يا أبا عبد الله، إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على المخنثين و نتسلق عليهم الحيطان فقال: أ ليس لهم أبواب؟ قلت: بلى، و لكن ندخل عليهم كيلا يفروا. فأنكر ذلك إنكارا شديدا و عاب فعالنا. فقال رجل: من أدخل هذا؟ فقلت: إنما دخلت إلى الطبيب أخبره بدائي، فانتفض سفيان و قال: إنما هلكنا إذ نحن سقمي فسمّينا أطباء ثم قال: لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر إلّا من فيه ثلاث خصال، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر عدل بما ينهي، عالم بما يأمر عالم بما ينهي. حدثنا عن أحمد بن محمد بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله قلت: أمرّ في السوق فأرى الطبول تباع فأكسرها قال: إن قويت يا أبا بكر قلت: أدعي أغسل الميت فأسمع صوت الطبل قال: إن قدرت على كسره و إلّا فاخرج. سألته عن كسر الطنبور قال: يكسر قلت: فإذا كان معطي؟ قال: إذا ستر عنك فلا قلت: فالطنبور الصغير يكون مع الغلام قال: تكسره أيضا إذا كان مكشوفا قلت لأبي عبد الله: رجل له قراح نرجس ترى أن يباع؟ فقال: إنهم يقولون الزئبق يعمل منه قلت: فإن كان لا يشتريه إلّا أصحاب المسكر قال: يسأل عن ذا فإن كان هكذا إلّا يباع. سمعت أبا عبد الله و سأله رجل فقال: إنّ أبي كان يبيع من جميع الناس و ذكر من تكره معاملته فقال يدع من ذلك بقدر ما ربح فقال له: فإنه له دينا و عليه دين قال: يقتضي و يقضي عنه قلت: و ترى له بذلك؟ قال: فتدعه محتسبا بدينه. سألت أبا عبد الله عن قريب لي أكره ناحيته يسألني أن أشتري له ثوبا أو أسلم له غزلا فقال: لا تعنه و لا تشتر له إلّا أن تأمرك والدتك، فإذا أمرتك فهو أسهل لعلها أن تغضب. سمعت أبا عبد الله و سئل عن رجل له أب مراب يرسله أن يتقاضى له: ترى له أن يفعل؟ قال: لا و لكن يقول: لا أذهب حتى تتوب. ذكرت لأبي عبد الله رجلا من المحدثين فقال: رحمه الله أي رجل كان لو لا خلة واحدة؟ ثم قال: ليس كل الخلال يكملها الرجل فقلت له: أ ليس كان صاحب سنّة قال: أي لعمري و قد كتبت عنه و لكن خلة واحدة فقلت: مثل أيش؟ قال: كان لا يبالي ممن أخذ. سمعت أبا عبد الله و ذكر بشر