قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣٥١ - الفصل الثاني و الأربعون في كتاب حكم المسافر و المقاصد في الأسفار
و قد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يسافر الرجل وحده فقال: الثلاثة نفر، و قال: إذا كنتم في سفر ثلاثة فأمروا أحدكم. قال: فكانوا يفعلون ذلك، و يقولون ذاك أمير أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم و كذلك يستحبّ. و قد جاء في الخبر: خير الأصحاب أربعة، و الأسفار، و النزه لا تطيب إلّا في جماعة، و أقل الجماعة اثنان، و الثلاثة و الأربعة أفضل، و السياحة لا تحسن إلا على الانفراد و الوحدة، فإن اتفق ثلاثة في سياحة بقلب واحد، و همّ واحد، على حال واحد، فهم كعبد واحد، فهو حسن و فيه معاونة على البرّ و التقوى، قال الله عزّ و جلّ فيمن منعه النصرة و حرمه منه الصحبة: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَ لا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ [الأنبياء: ٤٣]، فمن نصره الله على نفسه فقد صحبه، و من لم يصحبه سلّط عليه نفسه و سخّره لها. و جمله الأمر أنّ السفر عمل من الأعمال يحتاج إلى نية و إخلاص، فمنه فرض و هو ما هرب به من معصية، و منه فضل و هو ما طلب به طاعة، و منه مباح و هو ما ضرب به في تجارة، و منه معصية و هو ما سعى به في فساد.