قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الثالث و الأربعون فيه كتاب حكم الإمام و وصف الإمامة و المأموم
و هذا بعماد الدين، و هي الصلاة، و بهذه الحجة احتجّ على عليّ رضي الله عنه في تقدمة أبي بكر رضي الله تعالى عنه للخلافة لما أهله رسول الله صلى الله عليه و سلم لديننا قال: فنظرنا فإذا الصلاة عماد الدين، فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه و سلم لديننا، و قال و رجل: يا رسول الله دلّني على عمل يدخلني الجنة، فقال: كن مؤذنا. قال: لا أستطيع. قال: كن إماما. قال: لا أستطيع. قال: فصلّ بإزاء الإمام. و قد كان بعض الورعين يتورع عن الإمامة لما فيها و لما على الإمام من ثقلها و تحملها، و كانوا يختارون الأذان على الإمامة و يفضلونه عليها، منهم كثير من الصحابة، و عليه أن يراعي أوقات الصلوات ليصلّي في أوائلها، فيدرك رضوان الله عزّ و جلّ، و بين فضل الصلاة في أول وقتها على الصلاة في آخر وقتها كفضل الآخرة على الدنيا، كذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم. و في حديث آخر: أنّ العبد ليصلي الصلاة في آخر وقتها و لم يفته و لما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا و ما فيها، و ليتمّ الركوع و السجود و الاعتدال و القعود بنيهما، فيكون ذلك قريبا من السواء، معتدلا كله، حتى يدرك من وراءه من الضعفاء و المرضى، فتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم. و ينبغي أن يكون له ثلاث سكتات. كذلك روى سمرة بن جندب و عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، أولهن: إذا كبر و هي الطولى منها مقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب لئلا يقرءوا في قراءته، فيكون عليه ما نقص من صلاتهم، فإن لم يقرءوا فاتحة الكتاب في سكوته و اشتغلوا بغيرها، فذلك حينئذ عليهم، و قد فعل هو ما عليه، و السكتة الثانية إذا فرغ هو من قراءة الحمد ليتمم من بقي علي شيء من فاتحة الكتاب في هذه السكتة و هي على النصف من السكتة الأولى، و السكتة الثالثة إذا فرغ من قراءة السورة قبل أن يركع و هي أخفهنّ على النصف من السكتة الثانية لئلا يكون مواصلا في صلاته بأن يصل التكبيرة بالقراءة و يصل القراءة بالركوع فقد نهى عن ذلك، و على المأموم أيضا أن لا يصل تكبيرة الإحرام و لا تسليمه بتسليم الإمام، و عليهما أن لا يصلا التسليمتين ليفصلا بينهما، فقد نهى عن المواصلة في الصلاة و هي في هذه الخمس، و على المأموم أن يكبر و يركع و يسجد و يرفع و يضع بعد الإمام و لا يخرّون سجّدا حتى تقع جبهة الإمام على الأرض و هم قيام ثم يخرّون بعده. كذلك كانت صلاة الصحابة خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم، و لا يكبر و هم قيام ثم يخرّون بعده. كذلك كانت صلاة الصحابة خلق رسول الله صلى الله عليه و سلم، و لا يكبر حتى يعتدل الصف وراءه، و ليلتفت يمينا و شمالا. فإن كان أعوج أشار بيده، و إن رأى خللا أمر بسدّه فإن تسوية الصف من تمام الصلاة، و كانوا يحذون بين المناكب و يتضامون في الكعاب، و قد قيل: إنّ الناس يخرجون من الصلاة على ثلاثة أقسام، طائفة بخمس و عشرين صلاة و هم الذي يتمون صلاتهم بعد