تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - خامسها ان يكون مجموع العمرة و الحج من واحد و عن واحد
..........
و يحج عن أبيه؟ لا جعل التمتع المذكور مؤخرا، من دون التقييد بقوله: لنفسه.
عقيب همزة الاستفهام. و عليه، فالسؤال في نفسه يأبى عن التفكيك، و لا محيص الّا عن الحمل على ما ذكرنا.
و قد فسّر الرواية بذلك المجلسي الأوّل- من دون ان يحتمل شيئا أخر- في روضة المتقين، الذي هو شرح لكتاب من لا يحضره الفقيه، حيث قال: «روى جعفر بن بشير عن العلاء في الصحيح، عن محمد بن مسلم الى قوله: أ يتمتع؟ مع انه لا فائدة للأب في التمتع، لانه لا يمكن له التمتع بالنساء و الثياب و الطيب، الذي هو فائدة حج التمتع. قال- ع-: نعم، المتعة و التمتع بالأشياء المذكورة له و الحج عن أبيه».
و قد جعل الصدوق عنوان الباب: «المتمتع عن أبيه» و أورد فيه هذه الرواية فقط، فيظهر منه ان المستفاد من الرواية جعل مجموع التمتع من الحج و العمرة عن أبيه، كما لا يخفى.
نعم، يجري في الرواية احتمال أخر، لكنه ضعيف، و هو: انه بعد كون المراد من السؤال ما ذكرنا، يكون المراد من الجواب: انّ فضيلة حج التمتع، الذي هو أفضل أقسام الحج و أنواعه، فيما لم يكن متعينا، كما في الحج المندوب و النذر المطلق، تقع للنائب، و أصل العمل للمنوب عنه، كما انه هنا احتمال رابع، استظهره الماتن- قده- في التعليقة على العروة، حيث قال: «و الظاهر ان صحيحة محمد بن مسلم، انّما هي في المستحب، ممّا ورد فيه جواز التشريك. بين الاثنين و الجماعة، و سوق السؤال يشهد بذلك، فان الظاهر انه سأل عمن يحج عن أبيه، أ يحجّ متمتعا أو لا؟ فأجاب بأفضلية التمتع، و إمكان جعل حجه لأبيه و عمرته لنفسه، و هو في المستحبات، و الّا ففي المفروض لا بد من الإتيان حسب ما فات منه».
و يرد عليه: انه ان كان المراد: ان مورد الصحيحة هو المستحب دون المفروض.