تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٣٢٨
وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَ نُقَدِّسُ لَکَ
.
حال من فاعل«تجعل».یقرر معنی التعجب و الاستکشاف المذکورین.
و نظیره:أ تحسن الی فلان.و أنا أحق منه بالإحسان.
و المعنی:أ تستخلف عصاه؟و نحن معصومون،أحقاء بذلک.
و المقصود،الاستفسار عن المرجح.لا العجب و التفاخر.و کأنهم علموا أن المجعول،ذو ثلاث قوی علیها مدار أمره [١]:شهویه و غضبیه یؤدیان به،الی الفساد.و عقلیه،تدعوه الی المعرفه.و نظروا الیها،مفرده.و قالوا:ما الحکمه فی استخلاف من هو باعتبار تینک القوتین؟لا یقتضی الحکمه إیجاده،فضلا عن استخلافه!؟و أما باعتبار القوه العقلیه،فنحن نقیم ما یتوقع منها،سلیما عن المعارض.
و غفلوا عن فضیله کل واحده من القوتین،إذا صارت مهذبه مطواعه للعقل، متمرنه علی الخیر،کالعفه و الشجاعه و مجاهده الهوی و الانصاف.و لم یعلموا أن الترکیب،یفید ما یقصر عنه الآحاد،کالاحاطه بالجزئیات.و استنباط الصناعات و استخراج منافع الکائنات،من القوه الی الفعل الذی هو المقصود من الاستخلاف و لذلک [٢] حکم علیهم،بعدم العلم،بما یعلم هو تعالی.
و«التسبیح»:تبعید اللّه من السوء،و کذلک التقدیس من سبح فی الأرض و الماء.و قدس فی الأرض،إذا ذهب فیها و أبعد.و یقال:قدس،إذا طهر.لأن مطهر الشیء،مبعده عن الأقذار.
و فی کلام بعض الفضلاء:ان التسبیح،تنزیه الجناب الإلهی،عن النقائص.
و نفیها عنه.و التقدیس،تنزیهه عن النقائص و عن صلاحیه قبوله إیاه و إمکانها فیه.
[١] أمد أوامره.
[٢] أ:کذلک.