المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٣٧ - تقسيم الاسناد الى حقيقة العقلية و مجاز العقلى
و الى اجمال ما فصلنا يشير بقوله: (باعتبار ان يجعل الاسناد المذكور في التعريف اعم من ان يدل عليه الكلام بصريحه كما مر) في قوله «عِيشَةٍ رٰاضِيَةٍ» ، و «سيل مفعم» الى آخر الامثلة المتقدمة في المتن (او يكون) الكلام (مستلزما له) اى للاسناد (كما في هذه الأمثلة) فانها و ان لم تكن اسنادات صريحة لكنها مستلزمة لها، فقوله تعالى «شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا» مستلزم لقولنا البين مشاقق، و «مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ» مستلزم لقولنا و الليل و النهار ما كران، و «يا سارق الليلة» مستلزم لقولنا الليلة مسروقة، و «لاٰ تُطِيعُوا أَمْرَ اَلْمُسْرِفِينَ» مستلزم لقولنا الأمر مطاع.
و الى هذا الاستلزام اشار بقوله (فانه جعل فيها البين شاقا و الليل و النهار ما كرين و الليلة مسروقة و الأمر مطاعا) و قس على ذلك باقى الامثلة، فقل ان قولنا «انبات الربيع» مستلزم لقولنا الربيع منبت، و «نومت الليل» مستلزم لقولنا منوم، و «جرى الأنهار» مستلزم لقولنا الأنهار جارية، و «اجريت النهر» مستلزم لقولنا النهر مجرى.
(و كذا فيما جعل الفاعل المجازى تميزا) اذ يجوز جعل الفاعل تميزا، سواء كان فاعلا حقيقيا كما في الألفية.
و الفاعل المعنى انصبن بأفعلا
مفضلا كأنت اعلا منزلا
اذ معناه انت اعلا منزلك، او فاعلا مجازيا (كقوله تعالى) في سورة الفرقان («أُوْلٰئِكَ شَرٌّ مَكٰاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلاً») و ذلك (لأن التمييز في الأصل فاعل) اذ اصله كما قال في الكشاف مكانكم شر من مكانه و سبيلكم اضل من سبيله، و في طريقته قوله تعالى «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اَللّٰهِ مَنْ لَعَنَهُ اَللّٰهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ» آلاية، و يجوز ان يراد بالمكان الشرف و المنزلة و ان يراد الدار و المسكن، كقوله تعالى «أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقٰاماً