المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٤ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
اى الخبر، اي المخبر به (فانه) اى الشأن (يحصل العلم الثانى دون) العلم (الاول) فصح القول بأنه لا يمتنع ان لا يحصل العلم الاول من الخبر نفسه عند حصول العلم الثاني (و بهذا) القدر من الانفكاك (يتم مقصودنا) و هو كون العلم الثانى اللازم الاعم.
(فان قيل: لا نسلم) اصل الملازمة، و بعبارة اخرى لا نسلم (انه) اى المخبر (كلما افاد الحكم افاد انه) اى المخبر (عالم به) اى بالحكم (لجواز أن يكون خبره مظنونا) له (او مشكوكا او موهوما او كذبا محضا) ففى جميع هذه الصور ليس المخبر عالما بالحكم، و ذلك واضح لا سترة عليه.
(قلنا: ليس المراد بالعلم ههنا الاعتقاد الجازم المطابق) للواقع (بل) المراد بالعلم ههنا (حصول صورة هذا الحكم في ذهنه) اي المخبر (و هذا) اى حصول صورة الحكم في ذهن المخبر (ضروري في كل عاقل تصدى للاخبار) عن حكم.
و الحاصل: ان منع الملازمة و عدم تسليمها انما يصح اذا قلنا ان المراد بالعلم الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، و ليس كذلك لأن المراد بالعلم ههنا-كما تقدم في الجواب عن الأول-حصول صورة الحكم في ذهن المخبر، و هذا ضرورى في كل عاقل تصدى للاخبار، سواء كان المخبر معتقدا له اعتقادا جازما او غير جازم، بأن يكون ظانا، او غير معتقد اصلا بأن يكون شاكا او واهما، او معتقدا لخلافه بأن يكون كاذبا متعمدا في كذبه او شاعرا خياليا.
قال المحشى عند قول محشى التهذيب في تقسيم العلم «كما في صورة التخييل و الشك و الوهم» ما هذا نصه: اعلم ان من تصور النسبة الحكمية