المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥٥ - تعريف علم المعانى و موضوعه
آخر في المبادىء سوى ما تقدم: وضعه ابن الحاجب في مختصر الأصول حيث اطلق المبادىء على ما يبدأ به قبل الشروع في مقاصد العلم، سواء كان داخلا في العلم فيكون من المبادىء المصطلحة السابقة، كتصور الموضوع و الاعراض الذاتية و التصديقات التى يتألف منها قياسات العلم، او خارجا عنه يتوقف عليه الشروع على وجه الخبرة و يسمى مقدمات، كمعرفة الحد و الغاية و بيان الموضوع و الاستمداد. و الفرق بين المقدمات و المبادىء بهذا المعنى مما لا ينبغى ان يشتبه، فان المقدمات خارجة عن العلم لا محالة بخلاف المبادىء فتبصر-انتهى.
و ذلك البعض الذى اشار اليه (تعريفه) اى تعريف العلم (و ضبط ابوابه اجمالا ليكون للطالب زيادة بصيرة) فان الطالب اذا تصور العلم برسمه وقف و اطلع على جميع مسائله اجمالا، حتى ان كل مسألة ترد عليه علم انها من ذلك العلم، كما ان من اراد سلوك طريق لم يشاهده لكن عرف اماراته فهو على بصيرة في سلوكه.
(و لأن كل علم فهى مسائل كثيرة تضبطها جهة وحدة) تسمى بالموضوع (باعتبارها) اى باعتبار تلك الجهة (تعد) تلك المسائل الكثيرة (علما واحدا يفرد بالتدوين) .
و من ثم قالوا: تمايز العلوم بالموضوعات و تمايز الموضوعات بالحيثيات. مثلا علم الفقه امتاز عن علم اصول الفقه، لأن علم الفقه يبحث عن افعال المكلفين من حيث الحل و الحرمة و الصحة و الفساد، و علم اصول الفقه يبحث عن الادلة الاربعة من حيث انها تستنبط عنها الاحكام الشرعية، و كذلك علم النحو يبحث عن احوال اواخر الكلم من حيث الاعراب و البناء، و علم الصرف يبحث عن احوال الكلم من حيث الصحة و الاعتلال،