المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٦ - الفصاحة في المتكلم
النحويون في نحو «اقل رجل يقول ذلك» و «قلما يقوم زيد» و «قليل من الرجال يقول ذلك» ، و أما اذا كان قليلا منصوبا بفعل مثبت نحو «قمت قليلا» او «قليلا ما قمت» فلا يذهب احد الى انه بمعنى النفى المحض-انتهى.
و في ذيل هذا الكلام تأمل يظهر وجهه مما يأتي.
قال ابن هشام: و اما قوله تعالى «فَقَلِيلاً مٰا يُؤْمِنُونَ» فما محتملة لثلاثة اوجه:
«احدها» -الزيادة، فتكون إما لمجرد تقوية الكلام مثلها في «فَبِمٰا رَحْمَةٍ» فتكون حرفا باتفاق و قليلا في معنى النفي مثلها في قوله:
انيخت فألقت بلدة فوق بلدة
قليل بها الاصوات الا بغامها
و إما لافادة التقليل مثلها في «اكلت اكلا ما» ، و على هذا يكون تقليلا بعد تقليل، و يكون التقليل على معناه، و يزعم قوم ان ما هذه اسم كما قدمناه في «مَثَلاً مٰا بَعُوضَةً» .
و قال المحشى معلقا على قوله «قَدِمْنٰا» : هذا اشارة الى ما المفيدة للتقليل، و قدمه في «مَثَلاً مٰا بَعُوضَةً» حيث قال هناك: و قيل ما اسم نكرة صفة لمثلا، اذ لا معنى لكونها صفة لمثلا الا افادتها تقليلا-انتهى كلام المحشي.
«و الوجه الثاني» -النفي و قليلا نعت لمصدر محذوف او لظرف محذوف، اى ايمانا قليلا او زمانا قليلا، اجاز ذلك بعضهم و يرده امران: احدهما ان ما النافية لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، و يسهل ذلك شيئا ما على تقدير قليلا نعتا للظرف، لأنهم يتسعون