المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩١ - الفصاحة في المتكلم
فان قلت: اذا كان مراعاة الفاصلة بهذه المكانة من الأهمية فهلا روعيت الفاصلة في جميع القرآن، و ما الوجه في ورود بعضه مسجوعا و بعضه غير مسجوع؟
قلنا: ان القرآن نزل بلغة العرب و على عرفهم و عاداتهم، و كان الفصيح منهم لا يكوّن كلامه كله مسجوعا لما فيه من امارات التكلف و الاستكراه لا سيما مع طول الكلام، فلم يرد كله مسجوعا جريا منه على عرفهم في اللطافة الغالبة او الطبقة العالية من كلامهم، و لم يخل من السجع لأنه يحسن في بعض الكلام، فلا يقدح خلوه في بعض الآيات لما تقدم من ان القرآن نزل على اساليب الفصيح من كلام العرب، فوردت الفواصل فيه بازاء ورود الاسجاع في كلامهم، و انما لم يجر على اسلوب واحد لأنه لا يحسن في الكلام جميعا ان يكون مستمرا على نمط واحد، لما فيه من التكلف و لما فيه من الملل، و لأن الافتنان في الكلام-كما يجيء في بحث الالتفات-احسن من الاستمرار على نمط واحد، لأن الكلام اذا نقل عن اسلوب من اساليب الفصاحة الى اسلوب آخر كان احسن تطرية لنشاط السامع و اكثر ايقاظا للاصغاء اليه.
(و الى هذا) اي الى ما ذكره بقوله «ثم ليس هذه الامور المذكورة» الخ (اشار المصنف بقوله: فالبلاغة صفة راجعة الى اللفظ) فيقال هذا اللفظ او هذا الكلام بليغ، و السر في ذلك ان البلاغة المطابقة، و هي تحصل بالكلام-اى بمطابقة الكلام-لمقتضى الحال، فتكون البلاغة و هى المطابقة راجعة الى اللفظ اى الكلام لأنه المطابق
(لكن لا من حيث انه) اي اللفظ و الكلام (لفظ و صوت) مع