المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٥ - الفصاحة في المتكلم
القبح، بل و هذه اللفظة منكرة في بيت آخر قبيحة) .
هذا يشبه ما قاله في دلائل الاعجاز: و من سر هذا الباب انك ترى اللفظة المستعارة قد استعيرت في عدة مواضع، ثم ترى لها في بعض ذلك ملاحة لا تجدها في الباقي، مثال ذلك انك تنظر الى لفظة «الجسر» في قول ابى تمام:
لا يطمع المرء ان يجتاب لجته
بالقول ما لم يكن جسرا له العمل
و قوله:
بصرت بالراحة العظمى فلم ترها
تنال الا على جسر من التعب
فترى لها في الثاني حسنا لا تراه في الأول، ثم تنظر في قول الرّقيّ:
قولي نعم و نعم ان قلت واجبة
قالت عسي و عسى جسر الى نعم
فترى لها لطفا و خلابة و حسنا ليس الفضل فيه بقليل-انتهى.
قال في المثل السائر: و مما يشهد لذلك و يؤيد انك ترى اللفظة تروقك في كلام ثم تراها في كلام آخر فتكرهها، فهذا ينكره من لم يذق طعم الفصاحة و لا عرف اسرار الألفاظ في تركيبها و انفرادها -انتهى.
و مما يناسب مقامنا هذا كلام لبعض المحققين ذكره في الاتقان، و هذا نصه: اعلم ان المناسبة امر مطلوب في اللغة العربية يرتكب لها امور من مخالفة الأصل، و قد تتبعت الأحكام التي وقعت في آخر الآى مراعاة للمناسبة فعثرت منها على نيف و اربعين حكما: احدها تقديم المعمول إما على العامل نحو «هٰؤُلاٰءِ إِيّٰاكُمْ كٰانُوا يَعْبُدُونَ» قيل و منه «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» ، او على معمول آخر اصله