المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٤ - الفصاحة في المتكلم
قالوا: فأخبرنا عن قول اللّه تعالى «إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهٰا وٰارِدُونَ» و اذا كان معبودهم معهم في النار فقد عبدوا المسيح عليه السّلام افتقول انه في النار؟ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ان اللّه سبحانه انزل القرآن علي بكلام العرب، و المتعارف في لغتها ان ما لما لا يعقل و من لمن يعقل و الذي يصلح لهما جميعا، فان كنتم من العرب فأنتم تعلمون هذا، قال اللّه تعالي «إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ» يريد الاصنام التي عبدوها و هي لا تعقل، و المسيح عليه السّلام لا يدخل في جملتها فانه يعقل، و لو قال انكم و من تعبدون لدخل المسيح في الجملة. فقال القوم: صدقت يا رسول اللّه-انتهى.
و في القوانين: لما نزلت هذه الآية قال ابن الزبعرى: لأخاصمن محمّدا فجاء اليه صلّى اللّه عليه و آله و قال: يا محمّد أ ليس عبد المسيح؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: ما اجهلك بلسان قومك، أما علمت ان ما لما لا يعقل-انتهى.
و الى بعض ما تقدم يشير بقوله: (ثم ليس هذه الأمور المذكورة من التعريف و التنكير و التقديم و التأخير راجعة الى الالفاظ انفسها من حيث هي هي، و لكن تعرض لها بسبب المعاني و الأغراض التي يصاغ لها الكلام بحسب موقع بعضها من بعض و استعمال بعضها مع بعض)
قال في دلائل الاعجاز: يجب ان نعلم قطعا و ضرورة انهم و ان كانوا قد جعلوا الفصاحة في ظاهر الاستعمال من صفة اللفظ فانهم لم يجعلوها وصفا له في نفسه و من حيث هو صدى صوت و نطق لسان، و لكنهم جعلوها عبارة عن مزية افادها المتكلم، و لما لم تزد افادته في اللفظ شيئا لم يبق الا ان تكون عبارة عن مزية في المعنى-انتهى
(فرب تنكير مثلا له مزية في لفظ و هو في لفظ آخر في غاية