المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٨ - الفصاحة في المتكلم
فانهم لم يجعلوها وصفا له في نفسه و من حيث هو صدي صوت و نطق لسان و لكنهم جعلوها عبارة عن مزية في المعنى.
الى ان قال: و من العجيب في هذا ما روي عن امير المؤمنين علي رضوان اللّه عليه انه قال: ما سمعت كلمة عربية من العرب الا و سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و سمعته يقول «مات حتف انفه» ما سمعتها من عربي قبله، لا شبهة في ان وصف اللفظ بالعربى في مثل هذا يكون في معنى الوصف بأنه فصيح، و اذا كان الامر كذلك فانظر هل يقع في وهم متوهم ان يكون رضي اللّه عنه قد جعلها عربية من اجل ألفاظها، و اذا نظرت لم تشك في ذلك-انتهى.
(و اراد) الخطيب (بالكلام الكلام الفصيح، لكونه) اي الكلام معرفا بلام العهد الذكري، كقوله تعالى «فَعَصىٰ فِرْعَوْنُ اَلرَّسُولَ» فيكون (اشارة الى ما سبق) في قوله «و الفصاحة في الكلام خلوصه من ضعف التأليف» الخ، او الى ما سبق في قوله «و البلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال» ، و الدليل على ذلك لفظة ارتفاع (اذ لا ارتفاع لغير) الكلام (الفصيح) اذ غير الفصيح منحط ملحق بأصوات الحيوانات، فكيف يرتفع بمطابقته للاعتبار المناسب.
(و اراد) الخطيب (بالحسن) الموجب للارتفاع (الحسن الذاتى الداخل في) حد (البلاغة) اي الحسن الحاصل للكلام بسبب مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته، (دون) الحسن (العرضي الخارج) عن حد البلاغة، اي الحسن الحاصل بالمحسنات البديعية.
و ليعلم انه لو لا تقييد الحسن بالذاتي الداخل في حد البلاغة لما تم ما يفهم من كلامه حصر ارتفاع شأن الكلام في الحسن و القبول في