المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٦ - الفصاحة في المتكلم
المعانى يؤثر الجوهرة الواحدة لنفاستها. و لهذا سمى النبي صلّى اللّه عليه و آله الفاتحة أم الكتاب، و اذا نظرنا الى مجموعها وجدناه يسيرا، و ليست من الكثرة الي غاية تكون بها أم البقرة و آل عمران و غيرهما من السور الطوال، فعلمنا حينئذ ان ذلك لامر يرجع الي معانيها-انتهى.
(و كذا خطاب الذكي مع خطاب الغبي، فان مقام الأول يباين مقام الثانى، فان الذكى يناسبه من الاعتبارات اللطيفة و المعانى الدقيقة الخفية ما لا يناسب الغبي) فان خطاب الغبي يستدعى تطويلا و اشباعا لا يقتضيه خطاب الذكى، بل ربما يكره سمع الذكى ذلك التطويل و الاشباع.
(و كان الأنسب ان يذكر مع الغبي الفطن، فان الذكاء) كما يأتي في الفن الثاني في باب التشبيه حدة الفؤاد، و هي (شدة قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء) و قيل «هو ان يكون سرعة انتاج القضايا او سهولة استخراج النتائج ملكة للنفس كالبرق اللامع الخاطف بواسطة كثرة مزاولة المقدمات المنتجة» و الظاهر ان مآل التعريفين واحد. قال في المجمع: الذكى على فعيل الشخص المتصف بذلك.
(و تسمى هذه القوة الذهن) و هي حاصلة للغبى ايضا، فالغنى ايضا يقال الذكى، فهو قسم للذكى لا قسيم له (و) ذلك (لأن جودة تهيؤها) اي تهيوء تلك القوة المسماة بالذهن (لتصور ما يرد عليها من الغير الفطنة، و الغباوة عدم الفطنة عما من شأنه ان يكون فطنا، فمقابل الغبى هو الفطن) لا الذكى، فان النسبة بين الذكى و الغبى العموم المطلق، فذكر الذكى مع الغبى مساوق لجعل الخاص مقابلا للعام