المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٥ - الفصاحة في المتكلم
كلامه مبتدأ مؤخر على طريقة «عندي درهم» و «لي وطر» ، و الضمير المجرور في «اليه» راجع الى «الحد» فتبصر و لا تغفل.
(فان لكل من الايجاز و الاطناب لكونهما نسبيين) كما نبينه بعيد هذا (حدودا و مراتب متفاوتة و مقام كل) واحد من تلك الحدود و المراتب (يباين مقام الآخر) قال في الفن الرابع من المفتاح: أما الايجاز و الاطناب فلكونهما نسبيين لا يتيسر الكلام فيهما الا بترك التحقيق و البناء على شىء عرفي، مثل جعل كلام الأوساط على مجرى متعارفهم في التأدية للمعاني فيما بينهم، و لا بد من الاعتراف بذلك مقيسا عليه و لنسمه متعارف الأوساط، و انه في باب البلاغة لا يحمد و لا يذم، فالايجاز هو اداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط، و الاطناب هو اداؤه بأكثر من عباراتهم، سواء كانت القلة أو الكثرة راجعة الى الجمل أو الى غير الجمل-انتهى و سيأتى من الخطيب نقل هذا الكلام في اول الباب الثامن بتغيير ما.
قال في المثل السائر: الايجاز حذف زيادات الكلام، و هذا نوع من الكلام شريف لا يتعلق به الا فرسان البلاغة من سبق الى غايتها و ما صلى و ضرب في أعلى درجاتها بالقدح المعلى، و ذلك لعلو مكانه و تعذر امكانه، و النظر فيه انما هو الى المعاني لا الى الألفاظ، و لست اعني بذلك ان تهمل الألفاظ بحيث تعرى عن ارصافها الحسنة بل اعني ان مدار النظر في هذا النوع انما يختص بالمعانى، فرب لفظ قليل يدل على معنى كثير، و رب لفظ كثير بدل على معنى قليل.
و مثال هذا كالجوهرة الواحدة بالنسبة الى الدراهم الكثيرة، فمن ينظر الى طول الألفاظ يؤثر الدراهم لكثرتها، و من ينظر الى شرف