المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣١٦ - تقسيم الاسناد الى حقيقة العقلية و مجاز العقلى
طريق اللغة، و مجاز من طريق المعنى و المعقول، فاذا وصفنا بالمجاز الكلمة المفردة كقولنا اليد مجاز في النعمة و الاسد مجاز في الانسان، و كل ما ليس بالسبع المعروف كان حكما اجريناه على ما جرى عليه من طريق اللغة، لأنا اردنا ان المتكلم قد جاز باللفظة اصلها الذى وقعت له ابتداء في اللغة، و اوقعها على غير ذلك إما تشبيها و اما لصلة و مناسبة بين ما نقلها اليه و ما نقلها عنه، و معنى وصفنا بالمجاز الجملة من الكلام كان مجازا من طريق المعقول دون اللغة، و ذلك ان الأوصاف اللاحقة للجمل من حيث هى جمل لا يصح ردها الى اللغة، و لا وجه لنسبتها الى واضعها، لأن التأليف هو اسناد فعل الى اسم، او اسم الى اسم و ذلك شيء يحصل بقصد المتكلم.
الى ان قال: و ههنا نكتة جامعة، و هي ان المجاز في مقابلة الحقيقة، فما كان طريقا في احدهما من لغة او عقل فهو طريق في الاخر، و لست تشك في ان طريق كون الأسد حقيقة في السبع اللغة دون العقل، و اذا كانت اللغة طريقا للحقيقة فيه وجب ان تكون هى ايضا الطريق في كونه مجازا في المشبه بالسبع اذ انت اجريت اسم الاسد عليه فقلت «رأيت اسدا» تريد رجلا لا تميزه عن الاسد في بسالته و اقدامه و بطشه، و كذلك اذا علمت ان طريق الحقيقة في اثبات الفعل للشىء هو العقل، فينبغى ان تعلم انه ايضا الطريق الى المجاز فيه، فكما ان العقل هو الذى ذلك حين قلت «فعل الحى القادر» انك لم تتجوز و انك واضع قدمك على محض الحقيقة، كذلك ينبغى ان يكون هو الدال و المقتضى اذا قلت «فعل الربيع» انك قد تجوزت و زلت عن الحقيقة فاعرفه -انتهى.