المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩١ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
بمنزلة التأكيد المعنوى) كما يظهر ذلك من قوله هناك (و وزانه) اى وزان لا ريب فيه (وزان نفسه في) جاءني زيد نفسه، او (اعجبني زيد نفسه دفعا لتوهم السهو او التجوز، فلا يكون) لا ريب فيه (من قبيل التكرير) لا معنى و لا لفظا، لأنه ليس تأكيدا صناعيا حتى يكون احدهما، يؤيد ذلك لفظة الوزان، لأنه كما قال الفاضل المحشى هناك مصدر قولك وازن الشيء الشيء اذا ساواه في الوزن، و قد يطلق على النظير باعتبار كون المصدر بمعنى الفاعل، و قد يطلق على مرتبة الشىء اذا كان مساويا لمرتبة شيء آخر في امر من الامور و هو المراد ههنا-انتهى.
(لكن المذكور في دلائل الاعجاز) في بحث الفصل و الوصل (يؤكد السؤال) اى يؤكد أن «لاٰ رَيْبَ فِيهِ» تأكيد صناعى و تكرار معنوى، فلا يصح التمثيل به لما نحن بصدده من جعل المنكر كغير المنكر ثم عدم تأكيد الكلام معه.
(و هو) اى المذكور في دلائل الاعجاز (انه قال) ما نصه: ( لاٰ رَيْبَ فِيهِ بيان و توكيد و تحقيق لقوله تعالى «ذٰلِكَ اَلْكِتٰابُ» و زيادة تثبيت له، و بمنزلة ان تقول هو ذلك الكتاب هو ذلك الكتاب، فتعيده مرة ثانية لتثبته) فتأمل جيدا.
(فان قلت: قد ذكر صاحب المفتاح) في جملة كلام له (ان اخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر يسمى في علم البيان بالكناية) .
و هذا نص مجموع كلامه: و هذا النوع-اعنى نفث الكلام لا على مقتضى الظاهر-متى وقع عند النظار موقعه اشتهش الأنفس و انق الاسماع و هز القرائح و نشط الاذهان، و لأمر ما تجد ارباب البلاغة و فرسان الطراد في ميدانها الرامية في حدق البيان يستكثرون من هذا